وأبان ابن الصلاح عن مكان وقوعها وتأثيرها فقال: «قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعًا كما في التعليل بالإرسال والوقف. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن» (1) . أي لوروده من طريق صحيحة أخرى.
وتحدث ابن الصلاح عن التوسع في إطلاق العلة على غير الغامض والخفي وعلله بما في كتب العلل من الجرح بالكذب والغفلة.. فقال: «ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب العلل الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح. وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث.
ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ» (2) .
ولخص النووي (ت 676هـ) في التقريب كلام ابن الصلاح ولم يزد عليه (3) .
(1) المصدر السابق، ص 91.
(2) المصدر السابق، ص 91.
(3) النووي: محيي الدين بن شرف، التقريب والتيسير لسنة البشير النذير، 1/134 - 138, ط 1، 1996م، مع شرحه، تحقيق صلاح الدين عويضة، دار الكتب العلمية، لبنان.