قلت فمراد الخليلي بالصحيح المعلول إذًا. هو المتن الصحيح الذي جاء بسند فيه علة نحو الإرسال، أو الإنقطاع، أو الإعضال، ثم جاءت طريق من نفس المخرج تبين أن الحديث موصول صحيح من طريق الثقات.
المبحث الثاني: تعريف العلة عند المتأخرين من المحدِّثين:
قال ابن الصلاح (ت: 643هـ) «علل الحديث: عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه» ... وعرف الحديث المعلل بأنه: «الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها، ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر» (1) .
وهذا تحرير لكلام الحاكم كما قال الحافظ ابن حجر (2) .
لأن ابن الصلاح جمع كلام الحاكم في سياق التعريف المنطقي وصاغه بعبارة مختصرة وجيزة، ويلحظ عليه:
أنه عرف الحديث المعلول.
أنه اشترط في العلة الغموض والخفاء، وأن تكون مؤثرة (قادحة) في الصحة.
أنها تكون في أسانيد الثقات دون الضعفاء.
وأبان ابن الصلاح عما يُكشف به عن العلة فقال: «ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك» (3) .
وتحدث ابن الصلاح عن صنيع أهل الحديث في إعلالهم للأحاديث وتوسعهم في إطلاق العلة على ما ليس بقادح فقال: «وكثيرًا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ويجيء أيضًا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول..» (4) .
(1) ابن الصلاح: عثمان بن عمرو، علوم الحديث ص 90، تحقيق نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، 1986م.
(2) ابن حجر: أحمد بن علي، النكت على كتاب ابن الصلاح، ص 295، حققه وعلق عليه مسعود السعدي ومحمد فاس، ط 1، 1994م، دار الكتب العلمية، لبنان.
(3) ابن الصلاح، علوم الحديث، ص 90.
(4) المصدر السابق، ص 90.