الصفحة 23 من 28

وكان يضطرب فيه؛ فتارة لا يذكر فيه عامر بن ربيعة، فيجعله عن عبد الله بن عامر، عن عمر، وتارة يذكر فيه. حدث به عنه عبيد الله بن عمرو ومحمد بن عجلان وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله واختلف عنه.. (1) .

قلت: أعل الدارقطني هذا الحديث أولًا بأمر ظاهر وهو ضعف الراوي، وأعله ثانيًا بأمر خفي وهو اضطراب الراوي في روايته.

وأختم بأمثلة من صنيع الحافظ ابن القطان والذهبي وابن حجر في إطلاقهم العلة وعدم تقييدها بالخفاء.

1 ـ أورد عبد الحق الإشبيلي حديث الدارقطني عن عفيف بن سالم، عن الثوري رفعه (لا يُحصّن الشرك شيئًا) وعلق عليه ابن القطان بقوله: وَهمِ عفيف في رفعه، والصحيح من قول ابن عمر، فهذا غير علة.

الثقة عفيف: فرفع الثقة لا يضر.

وانتقده الإمام الذهبي قائلًا: بل يضر لمخالفته ثقتين فأكثر، لأنه يلوح بذلك لنا أن الثقة قد غلط.

قلت: فأعل الذهبي الحديث برفع الثقة لمخالفته للثقات التي هي مظنة الغلط.

ولم يعله ابن القطان برفع الثقة بل أنه يقبل مرفوع الثقة بإطلاق ولا يضره وقف الواقف، وإنما أعله بضعف راويه حيث قال: إنما علته أنه من راويه أحمد بن أبي نافع عن عفيف المذكور، وهو أبو سلمة الموصلي ولم تثبت عدالته.

قلت: فأعل ابن القطان بضعف الراوي وليس هو من العلة الخفية بل هو أمر ظاهر إلا أن يكون إطلاقه العلة بمعناها اللغوي (2) .

2 ـ قال ابن حجر في حديث (ثلاث من كن فيه..) وهو معلول من حيث صناعة الإسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره (3) .

(1) المصدر السابق 2/127.

(2) د. فاروق حمادة - نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام، ص 86، ط 1، 1988م، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب.

(3) ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/83, ط 1، دار المعرفة، بيروت د. ت. ترقيم محمد فواد عبد الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت