الصفحة 24 من 28

وينبه هنا إلى أن الاختلاط قد يكون ظاهرًا، ولكن وقت سماع الراوي ممن اختلط ربما كان خفيًا، وعندها يكون من العلة الخفية.

3 ـ وقال ابن حجر في حديث لعاصم بن هلال، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: «لا طلاق إلا بعد نكاح» فيما نقله عن ابن عدي، قال: قال ابن صاعد لما حدث به لا أعلم له علة قلت: إنما علته ضعف حفظ عاصم (1) .

4 ـ قال ابن حجر في حديث أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن ابن عمر.

معلول لجهالة حال إبراهيم بن مطيع ووالده (2) .

قلت: من خلال ما تقدم من الأمثلة نجد:

1 ـ أن التعليل في كتب العلل يدور على الخطأ والوهم والغلط سواءٌ أكان في تعليل المسند بالمرسل أم العكس، أم تعليل الرفع بالوقف أم ضده، أم التعليل بالاضطراب، أم بالتفرد، أم بعدم سماع الراوي ممن فوقه، أم التعليل بالزيادة أم بالنقص، أم بغيره مما تقدم في الأمثلة.

2 ـ أن التعليل في بعض الأخبار كان بالأمر الظاهر وليس بالخفي كالإرسال أو الوقف، أو الانقطاع، أو عدم سماع الراوي، أو ضعف الراوي، أو جهالته، أو الزيادة في الإسناد، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك فالتعليل يكون بالعل الخفية ـ الوهم أو الخطأ ـ الواقعة في الرواية، وهو أمر لا يدركه إلا نقاد الحفاظ.

وما تقدم من إعلال المُحَدِّثين بالظاهر كالإرسال أو الوقف وعدم السماع أو ضعف الراوي، أو جهالته.. هو في حقيقة الأمر إعلال بالخفي غالبًا. فالتعليل بالإرسال وإن كان ظاهرًا في الجملة لكن التعليل به وبيان أنه الصواب في الرواية أو أنه خطأ أمر خفي، إذ كيف يرجحون الإرسال ويعرفون أنه الصواب في الرواية وأن الخطأ في المسند نفسه لولا المقارنة والحفظ والفهم والمعرفة.

(1) المصدر السابق 9/383.

(2) المصدر السابق 10/101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت