وروى هذا الحديث وكيعن عن حماد بن سلمة، عن صدقة ـ مولى بن الزبير ـ عن أبي ثقال، عن أبي بكر بن حويطب، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» .
فسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به، مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة.
قال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد.
حدثنا أحمد بن منيع، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن كثير بن زيد، عن رُبَيح بن عب الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» . قال محمد: رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد منكر الحديث (1) .
قلت: فأعل البخاري حديث أبي ثقال بجهالت هو أمر ظاهر، وأعله الترمذي بالمرسل من رواية صدقة عن أبي ثقال وهو أمر ظاهر، لكن ترجيحه على المتصل هو الخفي.
وأعل البخاري الرواية الثالثة بعد السماع ليعقوب بن سلمة من أبيه. ولأبيه من أبي هريرة، ودوام سماع الابن من أبيه فيه خفاء لا يقف عليه إلا الحاذق الفطن.
وأعله الإمام أحمد بضعف أسانيده وهو أمر ظاهر، وأعل البخاري الرواية الأخيرة برُبَيح بن عبد الرحمن، وأنه منكر الحديث، وهو وصف ظاهر من قيل فيه استحق الترك لحديثه.
2 ـ قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبده، ثنا يحيى بن سليم، عن عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحيت عنه ألف ألف سيئة، وبني له بيت في الجنة» .
(1) الترمذي، محمد بن عيسى، العلل الكبير 1/109 -113، ط 1، 1986م، مكتبة الأقصى - الأردن.