معنى هذا أن القدرة على التفاعل مع الناطقين باللغة العربية لا يعتمد فقط على إتقان مهارات هذه اللغة، بل يعتمد أيضًا على فهم الثقافة العربية الإسلامية من عادات وتقاليد وأساليب حياة وآمال وتطلعات وتراث وتاريخ، فالدارسون للغة العربية عادة ما يكونون شغوفين بالناس الذىن يتكلمونها ويودون معرفة أشياء كثيرة عنهم: من هم ؟ أين يعيشون ؟ كيف يعيشون ؟ ما طبيعة بلادهم و ما طبيعة حياتهم ؟ ما تراثهم وآدابهم وفنونهم... إلخ.
هذا بالإضافة إلى أن فهم الثقافة العربية والاسلامية والتفاعل معها أمر مهم في حد ذاته للدارسين، ذلك أن التفاهم العالمي الآن والاتصال بعالم الناطقين بالعربية أصبح أمرًا مهمًا وضروريًا لإحداث تقارب وتعاون بين بلاد الدارسين والبلاد العربية والإسلامية.
لكل ذلك وغيره كثير يلزم القائمون على تخطيط مناهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وإعداد برامجه أن يتعرفوا مكونات هذا الأساس حتى يمكنهم اختيار محتوى المنهج واعداده بالشكل الذى يقدم الثقافة العربية الاسلامية بصورة صحيحة ومقبولة وفى ذات الوقت تحترم ثقافة الدارسين. ولذا فعلى القائمين على تخطيط المنهج واعداده دراسة المكونات التالية (2) :
أ) مفهوم الثقافة العربية الاسلامية.
ب) موقف الثقافة الاسلامية من الثقافة العربية.
جـ) مصادر الثقافة العربية الاسلامية.
د) الأبعاد الماضية والحاضرة والمستقبلية للثقافة العربية الاسلامية.
هـ) خصائص الثقافة العربية والاسلامية.
و) مستويات الثقافة العربية والاسلامية المادية والمعنوية.
وفى ضوء دراسة هذه الأبعاد يحدد المختصون ببناء المنهج انعكاس هذه الدراسة على المحتوى الثقافى لمنهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وعلى كيفية اختيار العناصر الثقافية الاسلامية والعربية المناسبة لحاجات الدارسين وأغراضهم ورغباتهم، والمناسبة أيضًا لأهداف الناطقين باللغة ومتحدثيها في نشر لغتهم.
الفصل الثالث