نظرًا لاعتماد الدرس الأصولي على اللغة في تفسير النص التشريعي ، فقد اهتم الأصوليون بالقضايا اللغوية بنظرة دقيقة متفحصة. واللغة عندهم ذات طبيعة علمية ، تتحدد بها الفكرة وتتضح ؛ لارتباطها بالحكم الشرعي المراد تطبيقه، (واللغة العلمية مثلها الأعلى تجريد الألفاظ من شوائب التشخيص ، وتخليصها من آثار الانفعال التي علقت بها عند الوضع الأول، ثم تحديد دلالاتها في نطاق الاصطلاح المتعارف عليه بين أهل العلم) [1] . فكانت مباحث اللغة في مقدمة مباحثهم ، فهي عندهم ( اللفظ الدال وضعًا ) [2] . أو أنها (كل لفظ وضع لمعنى) [3] ، فهي مرتبطة بالفكر، ويحكم من خلالها على سلامته . وهم أكثرُ مَنْ تَنَبَّهَ إلى علاقة اللفظ بمعناه ، الأمر المؤدي إلى فهم المضمون المرتبط بالأمر الديني الباعث للحرص عندهم [4] .
7 -الخطاب أو (الكلام الموجّه) عند الأصوليين:
(1) كشاف اصطلاحات الفنون: التهانوي محمد علي الفاروقي (ت ق12هـ) ، تحـ: لطفي عبد البديع وآخرين: المقدمة ، المؤسسة العامة للنشر ، القاهرة ، 1963م .
(2) ينظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت: عبد العلي الأنصاري محمد بن نظام الدين (ت1180هـ) ، ج1/177 ، بهامش المستصفى للغزالي ، ط1، 1322هـ، الاميرية، القاهرة .
(3) المزهر في علوم اللغة وأنواعها: السيوطي، شرح وتصحيح: محمد أحمد جاد المولى وآخرين، ج1/8 ، مط صبيح، القاهرة ، 1282هـ .
(4) ينظر: التصور اللغوي 39- 40 .