الصفحة 33 من 698

وقد تحقق للأصوليين ( بوساطة المبادئ اللغوية- فهم المعنى بمستوياته المختلفة: المعنى الحقيقي:( وهو ما وضع اللفظ بازائه أصالة ، وهذا ما يتكفل به علم المعجم ) ، والمعنى الاستعمالي: ( وهو الذي تجاوزت اللغة فيه ذلك المعنى الأصلي، فاستعملت اللفظ في غيره على سبيل المجاز أو الكناية، وهذا ما يتكفل به علم البيان ) ، والمعنى الوظيفي: ( وهو ما تؤديه الكلمة بما لها من معنى حقيقي واستعمالي، في أثناء تركيبها مع غيرها، وهذا ما يتكفل به علم النحو) [1] . فضلاٍ عن المعاني السياقية والقرائن المتنوعة، والنظرة الكلية لمجموع النصوص التشريعية ، على أنها وحدة إعجازية متكاملة؛ وذلك (لأن معرفة طرق دلالة النص تتوقف على معرفة هذه المعاني ، أي: أن منهجية البينة في النص الشرعي تنطلق أو تستقى من العقل ، إذ يعمل على تحويل البينة الأصولية إلى بنية معيارية في النسق الفقهي أو الحكم) [2] .

فظهر لنا أن أهم ما يشغل الأصوليين هو الدلالة، أو ضبط العلاقة بين اللفظ والمعنى في الخطاب الذي يستثمرونه، وهو الخطاب الشرعي [3] .

ويبحث الأصوليون العلاقة بين اللفظ والمعنى من جهتين: نظرية، وتطبيقية:

أما النظرية فتهتم بأصل اللغة وكونها توقيفأ أم اصطلاحأ، وهو امتداد لنقاش اللغويين، وكذلك القياس في اللغة: جوازه أو عدمه، ودلالة الأسماء الشرعية والأسماء الدينية، كالصلاة والصيام والإيمان والكفر، وغيرها.

... أما التطبيقية فتعنى بتفسير الخطاب الشرعي، فتدرس أنواع الدلالة، ودلالة اللفظ على المعنى، من خلال استقرائهم لها في كلام العرب [4] .

1 البحث الدلالي عند ابن سينا 24 .

(3) 2 ينظر: بنية العقل العربي53 - 54 .

(4) ينظر: م . س 56-58 ، والبحث الدلالي عند ابن سينا 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت