... وشارك اللغويين في بحث الدلالة علماءُ ومفكرون ، من اختصاصات مختلفة؛ لأن المعنى اللغوي يشغل الجميع، ويظهر أن سبب الاهتمام بالدلالة؛ كونها ( جوهر الظاهرة اللغوية، وبدونها لا يتأتى للألفاظ والتراكيب وظيفة وفاعلية ) [1] .
وعَنيَ الأصوليون والفقهاء بعامة بالدلالة ؛ لكي يفهموا نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ فيستنبطوا الأحكام الشرعية. واختلافهم في تحديد الدلالة سبب مهم لاختلافهم في الفروع إلى
مدارس فقهية وعَقَدية متنوعة [2] .
وقد حصر ابن السِّيْد البَطَلْيَوْسي [3] أسباب هذا الاختلاف بما يكون نصفه راجعًا إلى الدلالة اللغوية ، كاشتراك الألفاظ والمعاني ، والحقيقة والمجاز ، والإفراد والتركيب، والخصوص والعموم [4] . وقد ذكرنا في المقدمة سبق الأصوليين وانفرادهم بمسائل تخص المعنى لم يطرقها غيرهم من نحاة ولا بلاغيين .
5-الصلة بين الدلالة وأصول الفقه:
(1) 3 ينظر: إبن القيم (جهوده في الدرس اللغوي) ص 170 .
(2) 4 هو عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي، عالم باللغة والأدب (ت521هـ) : (وفيات الأعيان1/265،المُغْرِب في حُلَى المَغْرِب1/385) .
5 ينظر: كتابه: ( الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم ) ، تحـ: أحمد عمر
(3) المحمصاني، ص10-11، مط الموسوعات، مصر، 1319هـ ، م.س 171.
6 البحث النحوي عند الأصوليين 29 .