الصفحة 28 من 698

ويتمثل بحثهم للبلاغة في أنّ غرضهم هو التوسل بالدراسات اللغوية والبلاغية ؛ للوصول إلى المعنى والكشف عنه في النص المنشأ، معتمدين على الاستقصاء والتحديد الدقيق للمعاني ، من دون التعرض للقيمة الجمالية التأثيرية للنص ، ولا لتكوين الأسلوب البليغ عند المنشئ ، كما هو غرض البلاغيين . لكن يتخذ الأصوليون هذه الدراسات الجمالية قرائن، تفيد في الحكم النهائي عند تحليل النص وصولًا إلى المعنى الدقيق، فإن لم نجدهم يبحثون في كثير من مباحث البلاغة، فإنهم عدُّوها ولاحظوها عند عملية استقراء الأساليب المتوقف عليها درسهم؛ ليوجهوا بها الدلالة العلمية المحددة .

وإذا أمكن تسمية الدرس البلاغي عند البلاغيين ، بأنه (بلاغة الجَمال) والتأثير في النفس وتكوين الأسلوب ، فإننا نسميه عند الأصوليين: (بلاغة الدلالة) ، حيث الكشف عن المعنى بدقة متناهية ؛ لأن هذا المعنى مراد تطبيقه كحكم شرعي مستنبط من النصوص التشريعية .

وقد كشف الأصوليون عن قضية في غاية الأهمية ، هي أن البلاغة لا تقتصر على المعاني المجازية ( الخيالية ) فحسب ، وأنّ الحقيقة نوعان: الأول: الحقيقة اللغوية الوضعية ( بمفهومها المعروف ) ، والثاني: الحقيقة بالنسبة لما يقصده المتكلم ، وهذه الأخيرة قد تكون حقيقة بالمعنى الأول ، وقد تكون المجاز الذي يقابل المعنى الأول للحقيقة ؛ وذلك أن النوع الثاني للحقيقة منظور فيه إلى قصد المتكلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت