... والأصولي يقنن القواعد أحكامًا عامة، تدل على الأحكام الشرعية إجمالًا ، والفقيه يطبقها على جزئيات المسائل. فينظر الأصولي إلى نص قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) )- مثلا- فيذهب إلى استقراء صيغة (إفعل) في اللغة ( وهي هنا(أقيموا) ( فيجد دلالتها على مطلق الطلب: ملزمًا كالوجوب ، أو غير ملزم كالندب ، وقد تستعمل مجازًا في التهديد ، والإرشاد. فإذا استبعد المجاز -؛ لتوقفه على القرينة - بقي الطلب بقسميه ، فإذا استنتج أن العرف الشرعي يريد بها الوجوب؛ لكمال الطلب فيه عند إطلاقه، فدلالتها ظنية ؛ لاحتمالها للندب وإن كان مرجوحًا، فهي دلالة ظهور راجح ، وليست كالنص الصريح القاطع [1] .
3 -طبيعة البحث البلاغي عند الأصوليين:
(1) 5 هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد ، اشتهر بالبلاغة والأدب ( ت626هـ) : ( بغية الوعاة 2/364 ، شذرات الذهب 5/122 ) .