الصفحة 24 من 698

الفصل الأول

( مقدمات تمهيدية للدخول في الموضوع )

... أردنا في هذا الفصل تثبيت أوليات مهمة، تمهد لنا الدخول إلى أعماق البحث:

1-البلاغة لغةً: الوصول إلى الشيء ، ومنه أُخِذتْ ( البلاغةُ التي يُمدَح بها الفصيح اللسانِ ؛ لأنه يبلغ بها ما يريده ) [1] .

... واصطلاحًا: لا تتجاوز ذلك ؛ فهي إنهاء المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ [2] . فنلاحظ اتصالها الوثيق بالمعنى، وهذا ما يتحد به البحث البلاغي مع الدلالي، لكن البلاغة تركز على المعنى المؤثر في النفس ، والدلالة تعنى به وبغيره من المعاني التي لا يراد من بحثها بيان قضية التأثير في النفس وإمتاعها .

... والبلاغة تبحث فيما ينبغي أن يكون عليه الكلام، من: التعبير الجميل، وطرق أدائه، وقوانينه . وذلك ما يظهر مما اعتادوا بحثه فيها تحت أقسام المعاني ، من: الخبر والإنشاء ( وتعلقهما بالمخاطب وحاله) ، وإيراد الكلام على مقتضى الحال، وفي البيان من أداء المعنى بطرق مختلفة في الوضوح والتأثير، وفي البديع من التحسين التكميلي للكلام المنشأ فوق ما سبق. وهذا ما تتضمنه الأبحاث البلاغية الحديثة المتخذة منهجًا آخر للتقسيم، وذلك بتناول: المفردة، والجملة، والعبارة، والسياق، ودراسة موسيقى النص، وغيرها [3] . فموضوع البلاغة هو النص المنشأ، تدرس القيم التعبيرية والمعنوية فيه .

(1) مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس ( ت395هـ ) ، ج1/301 ، تحـ: عبد السلام هارون ، دار الكتب العلمية.

(2) ينظر: تهذيب الإيضاح: عز الدين التنوخي، ج3/4 ، (بهامش الإيضاح للقزويني) ، مط الجامعة السورية، دمشق، 1369هـ = 1950م ، جواهر البلاغة: السيد أحمد الهاشمي، ص31 - 32 ، ط13 ، المكتبة التجارية الكبرى ، مصر ، 1383هـ = 1963م .

(3) ينظر: الأسلوب: الأستاذ أحمد الشايب ، ص35 فما بعدها ، ط7 ، مط السعادة ، مصر ، 1396هـ = 1976م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت