وقد حددوا مراتب هذه الطرق في قوة الدلالة، فعبروا عنها بمصطلحات: عبارة النص ، وإشارة النص، واقتضائه ، وفحواه ، ومفهوم مخالفته ، وإن أقواها في الاستنباط العبارة ، تليها الفحوى عند الشافعية ، ويقدم الحنفية الإشارة على الفحوى، والاقتضاء في المرتبة الرابعة . أما مفهوم المخالفة فاختلفوا في الأخذ به والاستنباط به [1] ، وقد ختمت الفصل بملاحظات مهمة عن حقيقة الخلاف في الاستنباط به.
... ثم ذكرت في الخاتمة أهم النتائج والملاحظات التي انتهيت إليها من البحث.
أما منهج البحث فقد اقتضى الحرص على تمهيد ببعض الأوليات ؛ للدخول في الموضوع ؛ لئلا يتكرر بعض المسائل المشتركة بين الفصول ، ولئلا يحصل استطراد أثناء ذلك . وكذلك قد حرصنا على وحدة الموضوع ، وتركزه في البحث اللغوي البياني للدلالة الأصولية على مستوى الكلام أو النصوص المنشأة ، متناولًا مالا بد منه مما يتعلق بمباحث لغوية كوضع العام والخاص وغيرها ، وما يتعلق بإيضاح فكرة من مسألة فقهية بُنِيَت على مسألة أصولية.
... فبحثنا علاقة المقتضى والمفهوم بالخطاب ، وسرنا في البحث بتدرج ، فدلالة الخطاب: بوضع ألفاظه ، ثم باستعمالها ، ثم احتمال السامع لها . ثم كون دلالته بألفاظه قبل دلالته بمعانيه (اللغوية) .
... وقد أستغني عن بعض المباحث ؛ لإغراقه في مسألة لغوية أو فلسفية أو أدلة نقلية أو غيرها ، فألخِّص نتائجه ، وأحيل - ؛ للزيادة - عليه . وقد أناقش ما يحتاج إلى نقاش ، مؤيدًا حينًا ، ومعارضًا حينًا آخر .
وحرصنا على بيان وجهتي نظر مدرستي المتكلمين والفقهاء ، فيما يتطلب ذلك ، وقد نلجأ إلى غيرهما ؛ لبيان جوانب من بعض المسائل ، كما أوردنا موقف ابن حزم من (المفهوم) . وقد كثر الاقتباس في البحث؛ لتعزيز النتائج بالأحكام والأدلة والشواهد ، فأشرنا إلى كل ذلك حرصًا على الأمانة العلمية .
(1) ينظر: دراسة المعنى 6 ، والخطاب الشرعي11 .