... وفي الفصل السادس تناولت طرق دلالة النصوص أو (استثمار الخطاب) ؛ وذلك انطلاقًا من كون النصوص متناهية، وأن الوقائع والأحداث التي تناولتها غير متناهية، وأن ما يتناهى لا يستوعب ما لا يتناهى . ولحل هذا الإشكال درسوا طرق دلالة الخطاب ، إذ تدل عباراته في سياقاتها: بالألفاظ نفسها ، أو بمعناها الذي تستلزمه، أو بفحواها، أو بما يفهم من المخالفة . وهي دلالات متلاقية غير متنافرة، مما شخصه الأصوليون من وسائل فهم النص ، ويجمع هذه الوسائل ثلاثة أبعاد كبرى؛ لأن ( اللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته ومنظومه ، أو بفحواه ومفهومه ، أو بمعناه ومعقوله ، وهو الاقتباس الذي يسمى: قياسًا ) [1] ، والمعقول يتنوع إلى: جزئي ، وكلي . فقسم الأصوليون طرق الدلالة على:
1-ما يستفاد من الألفاظ ، وهو: العبارة ، والإشارة ، والاقتضاء . أو بتعبير المتكلمين: ما يستفاد من المنطوق: الصريح ، وغير الصريح .
2-ما يستفاد من المعاني اللغوية: مفهوم الموافقة ، ومفهوم المخالفة.
3-ما يستفاد من المعاني الشرعية: الجزئية ( وهو القياس ) ، والكلية ( وهو الاستصلاح ) .
4-ما يستفاد من الأصول عند انعدام الدليل .
والأخيران ليسا موضوع بحثنا ، بل يبحثان في أصول الفقه عقليًا .
5-مراتب هذه الطرق ، والذي يعنينا مراتب الطرق اللغوية في الدلالة على المعنى .
(1) المستصفى في علم الأصول: حجة الإسلام الإمام الغزالي محمد بن محمد بن محمد (ت 505هـ) ، ج1/145، ط1، مط مصطفى محمد ، 1356هـ = 1937م ، وينظر: دراسة المعنى 5 - 6، والخطاب الشرعي 11 .