الصفحة 18 من 698

... وقد جرى تقسيم البحث على وفق الخطة الآتية: كان الفصل الأول تمهيدا يتضمن أوليات تعريفية بدراسة الأصوليين للمعنى والدلالة ، فعرفنا البلاغة وأصول الفقه ، وطبيعة البحث البلاغي عند الأصوليين ؛ لبيان الصلة بين بحث البلاغيين للدلالة وبحث الأصوليين لها ، إذ الأخيرون يرتادون الدلالة العلمية لا التأثيرية العاطفية. ثم مفهوم اللغة عند الأصوليين ، ومفهوم الخطاب أو الكلام المنشأ عامة، والخطاب الذي يعالجه الأصوليون خاصة، وأقسامه وأنواعه، ومضمونه وموضوعه، ثم المناسبة بين اللفظ والمعنى، مما أدى بنا إلى بحث الوضع اللغوي للمفردات والتراكيب . ثم بيّنا أبحاث الدلالة وانقسامها: باعتبار المتكلم والسامع إلى: حقيقية وإضافية (نسبية) ، وباعتبار كمال المعنى إلى: مطابقة ، وتضمن ، والتزام . وختمتها بمفهوم البيان وتصور الأصوليين له عند عنايتهم بإيضاح المعنى بطرق البيان المختلفة، كما تناولنا موضوع القصد في استعمال المتكلم للألفاظ .

... وفي الفصل الثاني تناولت أقسام الدلالة من حيث الشمول (أو من حيث وضع الواضع للفظ) من: عام، وخاص، وما يتصل بهما من تخصيص العام بقرائن لفظية أو حالية، وما انفرد به الأصوليون عن النحاة في أسلوب الاستثناء- بوصفه مخصصا لفظيا- في دراسة تركيبية تخص المعنى. ويندرج في الخاص: المطلق، والمقيد، والأمر، والنهي. وقد حظيت صيغة الأمر عندهم ببحث وافر؛ لصلتها الوثيقة بالتكاليف الشرعية. وأيضًا تناول هذا الفصلُ المشتركَ اللفظي، ويغلب على كثير من الأصوليين كالمعتزلة ( في دراستهم( المنهج العقلي المجرد، البعيد عن واقع اللغة، بينما الاتِّجاه الغالب عند عامة الأصوليين النظر إلى واقع اللغة، واستقراء استعمالاتها في أوضاع اللغة وتراكيبها، وتفسير كلامهم على وفق رؤىً وأعراف مبنية على ذلك، حتى اشتهر عنهم عبارات مثل(لا مجال للعقل في اللغات) و (لا قياس في اللغات) . [1]

(1) ينظر: دراسة المعنى 4 - 5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت