... وكذلك تناول المفكرون موضوع تفسير النصوص وتحليلها، في الدراسات والأعمال العلمية والادبية، واستعملوا لفظ الخطاب: السياسي ، والتربوي ، والمعاصر . ومن المفيد جدًا الرجوع في ذلك إلى ما خلفه أسلافنا من فكر لغوي ومناهج دراسة ، تميزت بها حضارة الإسلام الكبيرة . وعدم الاقتصار على ما أنتجه الغرب . وليست هذه دعوة إلى (محاصرة العقل والحجر عليه ، وقصر الفهم والإدراك والتدبر على فهوم السابقين) [1] ، وإلاّ لزم منه أن يكون القرآن خطابا للعصر الأول فقط ، بينما هو شامل جميع العصور، وفي كل وقت ينبغي تدبره ، وبيان معانيه للناس ، وتمييزها من الاختلاط اللفظي الحاصل من التطور الدلالي للألفاظ ، الأمر الذي يمارسه دارسو القرآن على مدار الزمان ، ولذلك كان ضرورةً إظهار دراسة الأصوليين للمعنى ، والكشف عنه والدلالة عليه ، من خلال نظرتهم إلى اللغة ، وتحليل النصوص المنشأة وتفسيرها.
... وهو بحث أرجو أن يكون ملمًا بما وضعه المحدثون من لبنات في دراسة الدلالة والكشف عن المعنى عند الأصوليين .
(1) كيف نتعامل مع القران: الشيخ الدكتور محمد الغزالي ، ص 19: نقلا عن الخطاب الشرعي وطرق استثماره ، ص 9 .