فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 38

ونعود إلى زيادة الباء في خبر ليس، فإن هذه الباء لها مدلول واضح ومحدد، وقد بين ابن جني ذلك بقوله: كل حرف زيد في كلام العرب، فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى.

قال عباس حسن في كتابه النحو الوافي (23) : أما الحروف الزائدة، ومنها حروف الجر - كالباء - فإنها تفيد توكيد المعنى في الجملة كلها، لأن زيادة الحرف بمثابة إعادة الجملة كلها، وتفيد ما يفيده تكرارها بدونه، سواء أكان الحرف الزائد في أولها، أو في وسطها، أو في آخرها. ويقول في موضع آخر (24) .

القسم الثاني: حرف الجر الزائد زيادة محضة، وهو الذي لا يجلب معنى جديدًا، وإنما يقوّي المعنى العام في الجملة، فشأنه شأن كل الحروف الزائدة يفيد الواحد منها توكيد المعنى العام للجملة، كالذي يفيده تكرار تلك الجملة كلها.

وبناءً على هذا المعنى، فإن هذه الباء التي جاءت زائدة في خبر ليس على أنها زائدة للتوكيد، والتوكيد هنا معناه تكرار الجملة فتصبح: أليس الله كاف عبده؟ أليس الله كاف عبده؟

أليس هذا التخريج يتطابق مع أسلوب القرآن، ويؤدى مدلولًا لا يؤدى لو جّرد الخبر من حرف الباء، وهذا الأسلوب الذي اعتمد الإيجاز، فها هنا حرف بدل جملة كاملة، فوجود حرف الباء الزائد للتوكيد أغنى عن إعادة الجملة كاملة، أليس هذا أسلوبًا رائعًا يدل على إعجاز هذا القرآن وروعة لغته وبيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت