فإَما أن نثبت الزيادة أو أن ننفيها، وذلك عن طريق علمي لا علاقة للعواطف والمشاعر وتنوع الأساليب فيه.
وأنتقل إلى زيادة حرف الباء بعد"ليس"، أو"ما"العاملة عملها. تقول بنت الشاطئ: وقد أحصيت من مواضع مجيء الباء في خبر ليس الصريح المفرد ثلاثًا وعشرين آية، في مقابل ثلاث آيات جاء فيها خبر ليس غير مقترن بالباء، من هذه الآيات التي اقترن الخبر فيها بالباء، قوله تعالى"ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد" [آل عمران182] وقوله تعالى"أليس الله بأعلم بالشاكرين" [الأنعام 53] "أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم" [يس 81] "أليس الصبح بقريب" [هود 81] "أليس الله بكاف"
عبده" [الزمر 36] "أليس الله بعزيز ذي انتقام" [الزمر37] "ألست بربكم" [الأعراف 172] ."
فلم يتعرض الدكتور فضل إلى زيادة الباء في هذه الآيات وما يشبهها ولم يعلل ذلك لأنه لا يجد سبيلًا إلى ذلك، وإنما اكتفى بآية في سورة العلق ووقف عندها. ونحن نسأل الدكتور وغيره ما إعراب الباء وما دخلت عليه؟ وهل هلي حرف جر أصلي أم حرف جر زائد؟ فإن قال هي حرف جر أصلي فأين الخبر؟ أهو كون عام محذوف وجوبًا ؟ أم غير ذلك؟
وإنه عندما يقول: أما خبر ليس فجاء مقترنا بالباء، إلى أن قال: هذا كله في خبر ليس التي لم تسبقها همزة الاستفهام، أما التي سبقتها همزة الاستفهام، فإنها جميعًا جاءت مقترنة بالباء، لأنها جميعًا ينتقض فيها النفي إلى إثبات، وتقدير:"أليس الله بكاف عبده" [الزمر36] ألست بربكم" [الأعراف 172] "أليس الله بأحكم الحاكمين" [التين8] ، ذلك لأن وجود الباء هنا وفي هذا المقام - مقام الإثبات والتقرير بعد انتقاض النفي - أمر لابد منه"
فقد انشغل الدكتور بالجانب البلاغي عن الجانب الإعرابي، وأصبح همه في إثبات عدم الزيادة.