ثم يتابع قوله: (والآيات الكريمة التي جاءت على هذه الشاكلة، وبهذا النظم، كانت جميعها حديثًا عن المؤمنين إيمانًا صادقًا سرًا وعلنًا، أو عن المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، ولكن الآية التي معنا:"ألم يعلم بأن الله يرى"جاءت وحدها حديثًا عن الكافرين الذين لم تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم، ولم يعلنوا بألسنتهم كذلك، فهي حديث عن الذي ينهى عبدًا إذا صلى وكذب وتولى..) ويتابع الدكتور قوله (ولعلك أيها القارئ الكريم بدأت تدرك سر هذا الحرف، وحرفية هذا السر، إن الذي تحدثت عنه الآية هنا، لم يؤمن ولم يصدق فالعلم هنا ضُمّنَ معنى الإيمان والتصديق"والتضمين - كما عرفت من قبل - أن تتضمن الكلمة معنى آخر لا يتناقض مع معناها الأساسي والرئيسي، والإيمان والتصديق أخو العلم، وكل من الإيمان والتصديق يتعدى بالباء"تقول: آمنت بالله وصدقت بالحق، لذلك جاءت هذه الباء هنا، ولم تدعُ الحاجة لها في غير هذه الآية) ؛ ثم يقول: (أرأيت إلى روعة البيان وبيان الروعة في هذا الكتاب الخالد؟ أأدركت أننا لا يجوز لنا أن نقف عند ظاهرة ما قرره أصحاب القواعد النحوية؟)
هذه هي طريقة الدكتور فضل في البحث العلمي، إننا نرى التلاعب بالألفاظ تقديمًا وتأخيرًا، وبعد ذلك الهروب من إثبات الزيادة بحجة عدم الوقوف عند ظاهرة ما قرره أصحاب القواعد النحوية.
ثم من قال: إنه يجوز أن أقول: آمنت بالله هي بمعنى علمت بالله، فهذا لم يرد في كلام العرب، فانظر إليه عندما ذكر ذلك، لم يقل: إن آمنت بالله هي بمعنى علمت بالله، وإنما قال: صدقت بالحق، ولننظر إلى أسلوبه في مناقشة المسألة، أرأيت إلى روعة البيان وبيان الروعة ؟ ولعلك أيها القارئ بدأت تدرك سر هذا الحرف، أو حرفية هذا السر!!
أهي صنعة التلاعب بالألفاظ ؟ أم أنها أمانة البحث العلمي ؟ التي يجب الوقوف عندها، والبحث في تأويل النص بما يتلاءم مع مرامي كلام الله.