الخامس: قال بعض أهل المعقول: الحق أن قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"محمول على المعنى الحقيقي، ويلزم منه نفي المثل مطلقًا بطريق برهاني، وهو الاستدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم، فإن مثل المثل لازم للمثل، لأنه إذا كان للشيء مثل يكون ذلك الشيء مثل مثله، وأورد عليه أنْ لو كان المراد نفي مثل المثل لزم المحال، لأنه يلزم نفيه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، لأنه مثل لمثله.
ثم يرد المرادي على هذه الأقوال وخاصة القول الخامس منها فيقول: وأجيب بأنه إنما يلزم من ذلك نفي هذا الوصف، أعني وصف مثل المثل عن الله تعالى لا نفيه تعالى، ولا محذور في نفي هذا الوصف عنه، فإن نفي هذا الوصف - أما أن ينفي الموصوف أو ينفي المثل، ونفي الموصوف ممتنع لذاته، فيكون نفي المثل.
وقد رد هذا الرد القرافي في شرح المحصول، وقد أخذه عنه المرادي، حيث يقول القرافي (85) : القاعدة في القضايا التصديقية أن الحكم فيها إنما يكون على ما صدق عليه العنوان، ونفي العنوان، ما عبر عن المحكوم عليه به، فإذا حكمنا بالنفي على جميع أمثال المثل، فقد حكمنا بالنفي على ما صدق عليه أنه مثل، والمثل لا على المماثلة، فيلزم القضاء بالنفي على ذات واجب الوجود، وذلك محال مما أفضى إليه يكون باطلًا، وذلك إنما نشأ عن كون الكاف ليست بزائدة، فتعين ما قاله العلماء: إنها زائدة.
حرف"لا"
قال المرادي (86) : أن تكون"لا"زائدة من جهة اللفظ فقط، كقولهم: جئتُ بلا زاد، وغضبت من لا شيء، و"لا"في ذلك زائدة من جهة اللفظ، ومعنى زيادتها من جهة اللفظ - هي وصول عمل ما قبلها إلى ما بعدها، وليست زائدة من جهة المعنى، لأنها تفيد النفي، ولكنهم أطلقوا عليها الزيادة.