فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 38

أما اللفظي: فهو أن زيادة الحرف في الكلام تفيد ما يفيده التوكيد اللفظي من الاعتناء به، قال ابن جني: كل حرف زيد في كلام العرب فهو قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى فعلى هذا يكون المعنى: ليس مثله شيء ليس مثله شيء.

أما المعنوي: فإنه من باب قول العرب: مثلك لا يفعل كذا، فنفوا الفعل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، لأنهم قصدوا المبالغة في ذلك، فسلكوا طريق الكناية لأنهم إذا نقوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه، ذكر ذلك الزمخشري (82) وقال: فإذا علم أنه من باب الكناية، لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء، و"ليس كمثله شيء"إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها.

قال أبو حيان (83) : قال ابن قتيبة"العرب تقيم المثال مقام النفس، فتقول: مثلي لا يقال له هذا، أي أنا لا يقال لي هذا، ثم يتابع أبو حيان قوله: فقد صار كناية عن الذات، فلا فرق بين قولك: ليس كالله شيء أو ليس كمثله شيء، وقد أجمع المفسرون على أن الكاف والمثل يراد بهما موضوعهما الحقيقي من أن كلًا منهما يراد به التشبيه، وذلك محال لأن فيه إثبات مثل لله تعالى وهو محال."

وأعود للمرادي حيث أورد أدلة عقلية فلسفية على إثبات زيادة الكاف للتوكيد، حيث يقول (84) : وذهب قوم إلى أن الكاف في الآية ليست بزائدة، ولهم في ذلك أقوال:

الأول: أن مثلا هي الزائدة لتفصل بين الكاف والضمير، فإن إدخال الكاف على الضمير غير جائز إلا في الشعر، وهذا القول فاسد لأن الأسماء لا تزاد.

الثاني: أن مثلًا بمعنى الذات أي ليس كذاته شيء.

الثالث: أن مثلًا بمعنى الصفة، أي ليس كصفته شيء.

الرابع: أن تكون الكاف اسمًا بمعنى مثل، وهو من التوكيد اللفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت