قال أبو حيان: فجرت الآية في ذلك على نهج كلام العرب من إطلاق المثل على نفس الشيء، وما ذهب إليه الطبري، ونسبه إليه الدكتور فضل حسن عباس (71) غير دقيق، لأنه ذكر الرأيين وقال: أي الطبري (72) :
والمعنى الآخر: أن يكون معناه"ليس مثله شيء"وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام كقول الراجز:
وصاليات ككما يؤثفين
فأدخل على الكاف كافًا للتشبيه.
إذًا الطبري لم يتخذ موقفًا محددًا من زيادة الكاف في آية الشورى: ليس كمثله شيء"فالشاهد الذي أورده وما ذكره من معنى الآية يدلان على أنه ذكر الرأيين ولم يحدد موقفًا واضحًا، وذلك على طريقته في الكتابة، سواء في التفسير أو التاريخ، حيث يعتمد الإحالة على السند، واستشهد الطبري بقول الشاعر على الزيادة (73) :"
فأصبحت مثل كعصف مأكول
قال المرادي: قال ابن عطية (74) : الآية مؤكدة للتشبيه (أي زائدة لتوكيد نفي التشبيه) فنفي التشبيه أؤكد ما يكون في الآية (ليس كمثله شيء) .
ومنهم من قال: إن الاسم هو الزائد - أي كلمة مثل - لكن زيادة الاسم كما ذكر ابن هشام والمرادي، وقال أبو حيان يقول (75) : وزيادة الاسم ليس بجيد، لأن مثلًا اسم، والأسماء لا تزاد بخلاف الكاف فإنها حرف تصلح للزيادة، وأما سيبويه فقد أثبت الزيادة.
قال في الكتاب (76) : ومثل ذلك: أنت كعبد الله، كأنه يقول: أنت كعبد الله، أي أنت في حال كعبد الله، فأجرى مجرى بعبد الله.
إلا أن ناسًا من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوا بمنزل مثل، أي أن الكاف بمعنى مثل.
أما شارح العقيدة الطحاوية فقد أكد في أحد وجوه إعراب الآية:"ليس كمثله شيء"أن الكاف زائدة لتوكيد النفي، فقال (77) :
وفي إعراب"كمثله"وجوه:
أحدها: أن الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن حجر (78) :
ليس كمثل الفتى زهير
وقال الآخر (79) : ما إن كمثلهم في الناس من بشر
وقال الآخر (80) : وقتلى كمثل جذوع النخيل.