فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 38

قال ابن هشام (62) : قال الأكثرون: التقدير ليس مثله شيءُ، إذ لو لم تقدر حرف الكاف زائدًا لصار المعنى: ليس شيءُ مثلَ مثلِهِ، فيلزم المحال، وهو إثبات المثل، وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا، قاله ابن جني، ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد، قالوا: مثلك لا يفعل كذا، ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته، ولكنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أو صافة فقد نفوه عنه، والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم - وهو كلمة مثل - بل زيادة الاسم لم تثبت.

أما المرادي فقد قال (63) : وذكر بعض النحويين أن لكاف التشبيه ثلاثة أحوال:

الأول: تتعين فيه الحرفية، وذلك إذا وقع زائدًا، نحو قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"قيل وكذلك إذا وقعت أول كافين، كقول خطام المجاشعي (64) :

وصاليات ككما يؤثفين

قلت وفيه نظر - والكلام للمرادي - من وجهين:

أحدهما: أن الكاف الأولى في البيت زائدة كالكاف في"ليس كمثله شيء"فلا حاجة لإفراده بالذكر.

والثاني: أن الكافين في البيت يحتملان ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن تكون الأولى حرفًا والثانية اسمًا كما ذكر.

الوجه الثاني: أن يكونا حرفين أكد أحدهما بالآخر كقول الشاعر (65) :

ولا لما بهم أبدًا دواء

والوجه الثالث: أن يكونا اسمين أكد أحدهما بالآخر، وقد أشار الزمخشري (66) إلى ذلك بقوله: ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد، يعني في قوله تعالى:"ليس كمثله شيء"وقد رد أبو حيان (67) : على الزمخشري ومن ذهب مذهبه كالطبري على أنهما اسمان، وذلك بعد أن عرض الشواهد الآتية، قال الشاعر (68) :

ليس كمثل الفتى زهير ... ... خلق يوازيه في الفضائل

وقول الآخر (69) :

وقتلى كمثل جذوع النخيل ... تغشاهم مسْبِلُ منهمرُ

وقول الآخر (70) :

سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ... ... ما إن كمثلهم في الناس من أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت