وكما مر معنا بأن زيادة الباء تفيد تكرار الجملة، وكأنه أراد أن يقول: ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة، لا تلقوا أيديكم إلى التهلكة، فاستعاض عن الجملة بحرف الباء، فمدلول الحرف في هذه الآية وأمثالها أن يقوم مقام تكرار الجملة، وهذا من بلاغة هذا الكتاب الكريم.
وقد زيدت الباء كذلك في قول الشاعر (41) :
هن الحرائر لا ربات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور
أي لا يقرأن السور، إلا أن زيادة الباء لاينقاس، وقد عدها الزمخشري زائدة (42) في قوله تعالى"ليس البر بأن تولوا"على قراءة عبد الله برفع البر، وذلك على إدخال الباء على الخبر للتأكيد.
قال المرادي (43) : وأما ما حكى سيبويه من قولهم: كتبت إليه بأن قم، فالباء زائدة مثلها في البيت المذكور.
الثالث: زيادة الباء في المبتدأ، وهو قليل، ومنه عند سيبويه (44) "بأيّكم المفتون" (45) وقال أبو الحسن"بأيكم"متعلق باستقرار محذوف مخبر عنه المفتون، ثم اختلف فقيل"المفتون"مصدر بمعنى الفتنة، وقيل الباء ظرفية، أي في أيكم الجنون.
قال ابن هشام (46) : وتزاد الباء في المبتدأ، وذلك قولهم: بحسبك درهم، وخرجت فإذا بزيد، وكيف بك إذا كان كذا بوضة قول سيبويه على قوله"بأيكم المفتون"ثم يقول أبن هشام: من الغريب أنها كقراءة بعضهم (47) :"ليس البر أن تولوا"بنصب البر على أنه خبر ليس.
الرابع: أنها زيدت في الخبر، كقوله تعالى"وما الله بغافل عما تعملون"البقرة 74] قال المرادي: (48) وزيادتها في الخبر ضربان: مقيسة، وغير مقيسة، فالمقيسة في خبر ليس، نحو قوله تعالى:"أليس الله بكاف عبده"الزمر36]، وقوله تعالى:"وما ربك بظلام للعبيد"فصلت 47] وفي زيادتها بعد"ما"التميمية خلاف، و"ما"التميمية هي المهملة غير العاملة عمل ليس، وقد منع الفارسي والزمخشري زيادتها، وعنده أي المرادي: الجواز لسماعه في أشعار بني تميم، وأما الضرب غير المقيس كزيادتها بعد"هل"في قول الشاعر (49)