فالغالبة: في فاعل كفى، نحو قوله تعالى (28) :"قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"قال أبو حيان (29) :"ومن"في قراءة الجمهور في موضع خفض عطفًا على لفظ الجلالة المجرور بالباء، أو في موضع رفع عطفًا على موضع"الله"إذ هو مذهب من جعل الباء زائدة وهو فاعل كفى. وقال في موضع آخر (30) : وفائدة زيادته تبين معنى الأمر في صورة الخبر، أي اكتفوا بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك. وإنما دخلت الباء في"كفى بالله"لأنه كان يتصل اتصال الفاعل، وبدخول الباء اتصل اتصال المضاف، واتصال الفاعل، لأن الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها.
وقال القرطبي في أحكام القرآن الكريم (31) :"قل كفى بالله"أي قل لهم يا محمد: كفى بالله، أي كفى الله شهيدًا بيني وبينكم بصدقي وكذبكم.
والمتتبع لهذه الكلمة"كفى"في كتاب الله يجد أنها جاءت متعدية بنفسها تارة، وبالباء تارة أخرى، ذلك أن كفى قد تكون بمعنى أجزأ وأغنى، فلا تزاد الباء بعدها، وعليه قوله تعالى: (32) "وكفى الله المؤمنين القتال"وقد تكون بمعنى حفظ من كيده، وعليه قوله تعالى (33) "فسيكفيكهم الله"فهي إما متعدية لواحد أو لأكثر، قال ابن منظور (34) ، وكثير ما تزاد ومعها الباء وهو الأمر الغالب لها.
الثاني: قال أبن هشام (35) ، ومما تزاد فيه الباء المفعول، نحو قوله تعالى: (36) "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"وكذلك قوله تعالى: (37) "وهزي إليك بجذع النخلة"ومنه قوله تعالى: (38) "فليمدد بسبب إلى السماء"ومنه قوله تعالى: (39) "ومن يرد فيه بإلحاد".
قال القرطبي (39) : الباء في أيديكم زائدة، والتقدير: ولا تلقوا أيديكم، قال أبو حيان (40) : فقال أبو عبيدة وقوم: الباء زائدة والتقدير ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة.