فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 63

... وممن عزى إلى ابن المقفع معارضة القرآن: الألوسي في تفسيره، حيث قال:"يروى أن ابن المقفع، وكان فصيحًا بليغًا، بل قيل: إنه أفصح أهل وقته رام أن يعارض القرآن، فنظم كلامًا، وجعله مفصلًا، وسماه سورًا، فاجتاز يومًا بصبي يقرؤها [أي الآية: وقيل يا أرض ابلعي ماءك...] فرجع ومحا ما عمل، وقال: أشهد أن هذا لا يعارض أبدًا، وما هو من كلام البشر" (29) .

... وقال الباقلاني:"يزعمون أنه اشتغل بذلك [بالمعارضة] مدة، ثم مزق ما جمع، واستحيا لنفسه من إظهاره، فإن كان كذلك فقد أصاب وأبصر القصد، ولا يمنع أن يشتبه عليه الحال في الابتداء ثم يلوح له رشده، ويتبين له أمره، وينكشف له عجزه" (30) .

... وقد نسب بعضهم إلى ابن المقفّع أنه عارض القرآن الكريم بكتاب الدرّة اليتيمة، وممن أشار إلى ذلك:

... الباقلاني الذي قال:"وقد ادّعى قوم أن ابن المقفع عارض القرآن، وإنما فزعوا إلى الدرّة والتليمية" (31) .كذا نص العبارة في هذه الطبعة من كتاب إعجاز القرآن للباقلاني ،وهو نص بحاجة الى وقفات سنأتي عليها بعد حين .

... وممن أشار إلى معارضة ابن المقفع بالدرة اليتيمة: الرافعي، وعزاه إلى الملحدة وأنكره، قال:"زعموا أنه اشتغل بمعارضة القرآن مدّة، ثم مزق ما جمع، واستحيا لنفسه من إظهاره، وهذا عندنا إنما هو تصحيح من بعض العلماء لما تزعمه الملحدة من أن كتاب الدرة اليتيمة لابن المقفّع هو في معارضة القرآن" (32) .

... ولا ندري لماذا عزى الرافعي هذا القول للملحدة؟! فما غرض الملحدة من عزو مثل هذا القول لابن المقفّع؟! اللهم إلا إذا تمسكوا هم أنفسهم ببعض كتب ابن المقفع؛ ليعارضوا بها القرآن الكريم، وهذا لم ينقل عن أحد منهم، وسيتم عرض قول الباقلاني خلال الصفحات اللاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت