... وأما اسم أبيه، فقد ذكر الذهبي أنه ذادويه (20) ، وفي وفيات الأعيان داذويه (21) .
... وكان المهدي بن المنصور (الخليفة) يقول:"ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفّع" (22) .
... وقال الذهبي:"وكان ابن المقفع، مع سَعَة فضله، وفرط ذكائه، فيه طيش" (23) . ومع ما ذكر من زندقته، وطيشه فقد وقفت على العديد من الروايات التي تشير إلى كرم نفسه.
... ومن أروعها أن جارًا له ركبه دين، فأراد بيع داره، فبلغ ذلك ابن المقفّع، وكان يجلس في ظل دار جاره، فقال:"ما قمت إذًا بحرمة ظل داره إن باعها مُعْدِمًا، وبتّ واجدًا، فحمل إليه ثمن الدار، وقال: لا تَبِعْ" (24) .
... وكان ابن المقفع يعبث بسفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، أمير البصرة، وينال من أمه، ولا يسميه إلا بابن المغتلمة...، جاءه أمر من المنصور بقتل ابن المقفع ، فقتله، وقطع أطرافه عضوًا عضوًا، وهو يلقيها في التنور، حتى أتى على جميع جسده، ثم أطبق عليه التنور، وقال: ليس عليّ في المثلة بك حرج لأنك زنديق وقد أفسدت الناس" (25) ."
... عاش ستًا وثلاثين سنة، مات في سنة خمس وأربعين ومائة.
... من آثاره: كتاب كليلة ودمنة، وفي المطبوع: كليلة ودمنة، تأليف بيدبا الفيلسوف الهندي، ترجمة عبد الله بن المقفّع (26) ، وكذلك له كتاب الأدب الكبير، والأدب الصغير، ورسالة الصحابة، والدرة اليتيمة، واليتيمة في الرسائل، وسمّاه بعضهم: اليتيمة في طاعة السلطان (27) ، والتاج في سيرة أنو شروان، وكتاب مزدك... الخ.
* ما ذكر من معارضته للقرآن الكريم:
... قال ابن القيم:"حكي أن ابن المقفع عارض القرآن، فلما بلغ هذه الآية (وقيل يا أرض ابلعي ماءك... وقيل بعدًا) أمسك عن المعارضة، وقال: هذه الفصاحة" (28) .