فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 63

1-لو أنهم عارضوا القرآن لكان يجب أن تنقل إلينا معارضتهم، فإنه لا يجوز في حادثتين عظيمتين تحدثان معًا، وكان الداعي إلى نقل إحداهما كالداعي إلى نقل الأخرى أن تخص إحداهما بالنقل، بل الواجب أن ينقلا جميعًا أو لا ينقلا، فأما أن تنقل إحداهما دون الأخرى فلا (206) ، بل إن هذه المعارضة يجب أن تكون أكثر اشتهارًا من القرآن ، لأن القرآن يصير هو الشبهة، وهذه المعارضة هي الدلالة فتكون أحقَّ بالاشتهار (207) . قال القاضي عبد الجبار:"قال شيوخنا: لو كان القوم أتوا بالمعارضة لكان حالها كحال القرآن فيما يقتضي وجوب نقلها، لأن قرب العهد واحد، والحاجة، والدواعي فيهما تتفق، فكان يجب أن ينقلا على حد واحد، فإذا لم يحصل نقل المعارضة علمنا أنه لا أصل لها؛ بل لو قيل: إن الدواعي إلى نقل المعارضة أقوى -لو كانت- منها إلى نقل القرآن لصح ذلك، لأن التنافس في المعارضة أقوى منها في الابتداء..." (208) .

وكون الداعي إلى نقل المعارضة أقوى، لأن المعارضة ينقلها المخالف، والموافق، المخالف ينقلها ليرى الناس أن فيها إبطال حجة محمد- صلى الله عليه وسلم-، والموافق ينقلها ليتكلم عليها ويبين أن ذلك ليس من المعارضة في شيء (209) .

قال الماوردي:"ولو جاز هذا في معارضة القرآن لجاز مثله في معجزة كل نبي أن يقال: قد عورض معجزه فكتِم، فيفضي إلى إبطال كل معجز، وهذا مدفوع في معارضة غير القرآن، فكان مدفوعًا في معارضة القرآن" (210) .

... كما أن القرآن الكريم سفّه أحلامهم، وأبطل عليهم ما كانوا يتعاطونه من الديانة في عبادة الأصنام وغيرها، فكيف يصح مع قوّة هذه الدواعي أن يظفروا بالمعارضة التي فيها إبطال أمره -صلى الله عليه وسلم- من كل وجه، وقلب حاله ومراده فيما ادّعاه، أو عكسها إلى خلافه، ولا تنقل؟! (211)

2-لأن غير القرآن من القصائد في الجاهلية والإسلام لم يخفِ حاله، وأنه ظاهر، فكيف حالُ ما يكون معارضًا للقرآن وهو بالاشتهار لا محالة أحق؟! (212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت