فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

سادسًا: إنهم تركوا معارضة القرآن لأنه كان مشتملًا على أقاصيص لم يعرفوها، ولا عرفوا أمثالها حتى يجعلوها معارضة للقرآن على السبيل الذي ذكرتموه، فلذلك امتنعوا عن المعارضة، لا لأجل العجز (201) .

... والجواب على هذه الشبهة من وجوه (202) :

... 1-: إن القرآن لا يختص بذكر القصص دون سواها، بل كان مشتملًا على كثير من أنواع الكلام، فلو كانت المعارضة ممكنة لهم لأتوا بسائر أنواع الكلام، وجعلوها معارضة للقرآن الكريم.

... 2-: المفروض أن المعارض مكذب للقرآن، وأنه لا يؤمن بما أتى به القرآن من القصص، فلو رام المعارضة لأمكنه أن يضع قصصًا من عنده ويكسوها عبارات جيدة عظيمة الجزالة تقارب القرآن في فصاحته، وتدانيه، فيلتبس الحال.

3-: إن العرب قد بعثوا إلى الفرس يطلبون منهم العديد من قصصهم، وجمعوا من ذلك شيئًا كثيرًا، ومع ذلك عجزوا أن يجعلوه معارضة للقرآن.

سابعًا: لعل قائلًا يقول: إنه- عليه السلام- لم يقرأ عليهم الآيات التي فيها ذِكر التحدي، وإنما قرأ عليهم ما سوى ذلك من القرآن الكريم (203) .

... والجواب على هذه الشبهة من وجوه (204) :

... 1-: إن عدد الذين أخذوا القرآن في الأمصار، وفي البوادي، والأسفار، والحضر، وضبطوه حفظًا من بين صغير، وكبير، وعرفوه حتى صار لا يشتبه على أحدٍ منهم حرفٌ لا يجوز عليهم السهو والنسيان، ولا التخليط فيه، والكتمان، ولو كُتم منه شيء أو غيرّ لظهر.

... 2-: إذا كان هذا غير وارد في شعر امرئ القيس، ونظرائه مع أن الحاجة إليه تقع لحفظ العربية، فكيف يجوز، أو يمكن أن يكون هذا في القرآن الكريم مع شدة الحاجة إليه؟.

المطلب الثاني- شبهات انتفاء وصول المعارضات بعد حصولها:

... من الشبه التي تناقلها المصنفون أن العرب قد عارضوا القرآن الكريم غير أن هذه المعارضات لم تنقل إلينا، أو منع من ظهورها ونقلها عارض، فلم تصل إلينا.

أولًا- شبهة عدم نقل المعارضات (205) :

... جواب هذه الشبهة من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت