فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 63

... 3-: إن الرسول- عليه الصلاة والسلام -كان يحارب معظم العرب، ولا شك أن الفصحاء منهم كانوا قليلين، فكان الواجب على الشجعان الاشتغال بالحرب، وأن يقعد أهل الفصاحة للاشتغال بالمعارضة.

... 4-: إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- لم يحاربهم قبل الهجرة، فكان ينبغي لهم الاشتغال بالمعارضة، إذ لا حرب هناك قائمة بينهم وبينه.

... 5-: كان يجب عليهم أن يقولوا: إنك شغلتنا بالحرب عن معارضتك، فاترك الحرب حتى نتمكن من معارضتك، وهم لم يقولوا ذلك، ولا خطر لأحد منهم على قلب، وفي هذا دلالة على أنه لا مانع لهم من المعارضة بحال.

خامسًا: يحتمل أن يكون عدولهم عن المعارضة لأن التحدي إنما وقع بمثله، ولم يعرفوا حقيقة المماثلة هل تكون بالفصاحة، أو البلاغة، أو بالنظم، أو بهذه الأمور مجتمعة، أو بالإخبار عن العلوم الغيبية، أو غير ذلك مما يكون القرآن مشتملًا عليه، فلهذا عدلوا عن المعارضة (197) .

... والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

... 1-: إن هذا الأمر مما لا يجوز أن يشتبه عليهم، لأن العلم به ضروري، فقد كانوا (198) يعرفون

... كيف يقع التحدي، والتقريع في باب الكلام.

... 2-: إنه لو اشتبه عليهم لاستفهموا من النبي- صلى الله عليه وسلم- عما يريد، لكن الأمر في ذلك معلوم لهم، فلهذا لم يعاجلوه في شيء من ذلك لتحققهم أنهم لو أتوا بما يماثله لبطل أمره، فسكوتهم عنه دلالة على تحققهم من ذلك.

... 3-: إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أطلق التحدي ولم يخصه بشيء دون شيء، اتكالًا منه على ما يعلم من ذلك بمجْرى العادة واطِّرادها في التحدي بين الشعراء، والخطباء، فلأجل ذلك لم يكن محتاجًا إلى تفسير المقصود (199) .

... 4-: على فرض أن الوجه قد اشتبه عليهم، فقد كان يجب أن يأتوا بالمعارضة من كل وجه لأن كل وجوه المعارضة كبعض وجوهها في أنه ممكن أن يعارض (200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت