فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 63

1-إن هذا القول إن صرفناه على القرآن، فالواجب صرفه على كل ما من شأنه أن يكون معارضة،وهذا يوجب انتفاء المعارضات من كلام العرب سواء في أشعارهم، أو خطبهم، أو نثرهم، والمعلوم من عاداتهم خلاف ذلك، وأن المعارضة كانت معلومة لديهم، ولهذا لم يأتِ شاعر بقصيدة فيما بينهم إلا وشاعر آخر يعارضه أو رام معارضته، وهذا معلوم من حال شعرائهم نحو امرئ القيس وعلقمة وأشباههما، ولم ينقل عن أحدٍ من شعرائهم قوله: إن عارضت فلانًا كان الناس بين متعصب لي، ومتعصب عليَّ، فيكون حالي، وقد عارضت كلامه، كحالي، ولم أعارض كلامه (192) .

2-ثم إنهم في استعمال الحرب غير واثقين بحصول المطلوب، لأنهم غير واثقين بالظفر عليه، بخلاف المعارضة، فإنهم ليسوا على خطرٍ منها لأنهم واثقون ببطلان أمره عند وقوعها (193) .

3-إن قولهم: لو عارضوا لكان الخلاف غير منقطع بوقوعها، هذا قولٌ فاسدٌ، فإنه ليس الغرض هو حصول المماثلة من كل الوجوه، بل المقصود في التحدي الإتيان بما يُظن كونه مثلًا، أو قريبًا من المثل، وأمارة ذلك وقوع الاختلاف بين الناس في كونه مِثْلًا، أو غير مِثْل (194) .

رابعًا: أنه منعهم من المعارضة اشتغالهم عنها بالحروب العظيمة (195) .

... وهذه الشبهة تختلف عن سابقتها في أن السابقة عدول إلى الحرب لحسم دعوته، وهذه في أن الحرب ذاتها شغلتهم عن المعارضة.

... والجواب على هذه الشبهة من وجوه (196) :

... 1-: أن المعارضة للقرآن إنما هي من قبيل الكلام، والحربُ غير مانعة من وجود الكلام، ولهذا، فإنهم كانوا والحرب قائمة يتمكنون من الأشعار، والخطب في المحافل، فكيف يقال: إن الحرب مانعة في وجود المعارضة!.

... 2-: إن الحرب لم تكن دائمة، وإنما كانت في وقت دون وقت، فلمَ لا يشتغلون بالمعارضة في أوقات الفراغ عن الحرب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت