فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 63

... وقد أوردت من الأقوال في نقض الصرفة في البحث الموسوم بها ما يغني عن إعادته هنا، فثبت أن هذا القول باطل زائل ، وأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله لكونه ليس في مقدورهم.

ثانيًا: إنهم عدلوا عن معارضة القرآن لاعتقادهم أن المعارضة لا تبلغ في قطع المادة ، وحسم الشغب وإبطال أمره مبلغ الحرب ، فلا جرم عدلوا إلى الحرب (188) . أوأنهم أرادوا استئصاله عليه الصلاة والسلام، فلهذا عدلوا عن المعارضة إلى المقاتلة، لا لأنهم عجزوا عن المعارضة، فلم يقدروا عليها (189) .

... والجواب على هذه الشبهة:

... إن ترك العرب معارضة القرآن، وعدولهم عنه إلى المقاتلة؛ لأنهم أحسوا من أنفسهم العجز عن الإتيان بمثل القرآن الكريم، وذلك يؤذن بعجزهم عن المعارضة، وإلا فالعاقل إذا أمكنه دفع خصمه بأيسر الأمرين لا يعدل عنه إلى أصعبهما.

... ولا يليق بالعاقل البالغ الكامل العقل العدول عن الأمر السهل إلى الأمر الصعب إلا إذا لم يرتفع غرضه بالسهل، فحينئذٍ يعذر في العدول عنه إلى ما هو أصعب منه، وإلا فكيف اختاروا المقاتلة، وهو أمر صعب جدًا، على المعارضة التي كانت أسهل عليهم من كل شيء؟، فلما اشتغلوا بالمقاتلة، وأبوا إلا المحاربة التي كانت من المجوز أن لا يرتفع غرضهم بها بأن تكون الدائرة عليهم، وتركوا المعارضة التي كانت عندهم بزعمهم بمنزلة الأكل، والشرب، والقيام، والقعود، تبيّنا عجزهم، وقصورهم عن المعارضة" (190) ."

ثالثًا: لا يمتنع أن يكونوا عدلوا إلى الحرب لإبطال دعواه، وحسم مادته، لأنهم لو عارضوا لكان الخلاف غير منقطع بوقوعها لجواز أن يقول قوم: إنها معارضة، ويقول قوم آخرون: إنها ليست معارضة، ويتوقف فريق ثالث لالتباس الأمر فيه، فيشتدّ الخلاف، ويعظم الخطب، وفي أثناء ذلك الخلاف لا يمنع اشتداد شوكته، فلأجل الخوف من ذلك عدلوا إلى الحرب (191) ، والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت