فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

... إن الناظر فيما أسلفنا ذكره في المبحث السابق عن المعارضات التي عورض بها القرآن يجد أنها معارضات ساقطة مرذولة مردودة على قائليها، ويقف على حقيقة قاطعة دامغة، مفادها أن القرآن لم يعارض، ومن هنا، فقد أطلقت عليها شبهات، لأن المعارضة لم تقع أصلًا، وقد أورد بعض المؤلفين ألعديد من هذه الشبهات التي حالت دون انشاء المعارضات أو جعلت العرب يحجمون عنها، وكثير من هذه الشبهات افتراضية، وذلك لدحض المزاعم حول وقوع معارضة القرآن الكريم، وأهم ذلك:

أولًا: الصرفة:

... زعم قوم أن الذي منع العرب عن معارضة القرآن الكريم هو الصرفة، بأن منع الله تعالى العرب بالإلجاء على جهة القسر عن المعارضة، أو سلبهم العلوم التي يحتاجونها من أجل المعارضة.

... وقد قال بذلك جماعة من العلماء منهم: أبو الحسن علي بن عيسى الرماني (ت: 384هـ) ، وعلي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت: 450هـ) ، وعلي بن أحمد بن حزم الأندلسي (ت: 456هـ) ، والحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت: 458هـ) ، وابن سنان الخفاجي (ت: 466هـ) ، وأبو القاسم الحسين محمد الأصفهاني (ت: 502هـ) ، وقد أفردت بحثًا خاصًا بذلك عنونته بـ (الصرفة) (182) ، تكلمت فيه عن هذا الموضوع بإسهاب.

... وأورد لك الآن بعض أقوال هؤلاء العلماء لندلل بها على المراد في هذا المقام، ومن ذلك ما ذكره ابن حزم حيث قال:"ظن قوم أن عجز العرب، ومن تلاهم من سائر البُلغاء عن معارضة القرآن إنما هو لكون القرآن في أعلى طبقات البلاغة، قال أبو محمد: وهذا خطأ شديد، ولكن الإعجاز في ذلك إنما هو أن الله عز وجل حال بين العباد، وبين أن يأتوا بمثله، ورفع عنهم القوة في ذلك جملة..." (183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت