... وفي رواية أنه قيل له عندما عارض القرآن العزيز:"ما هذا إلا مليح إلا أنه ليس عليه طلاوة القرآن، فقال: حتى تصقله الألسن أربعمائة سنة، وعند ذلك انظروا كيف يكون" (158) .
... ومما يروى أيضًا من معارضة أبي العلاء المعري للقرآن الكريم ما ذكره ابن أبي جرادة (159) عن ابن سنان الخفاجي أن بعض أرباب الفصاحة نظموا على أسلوب القرآن الكريم، فأظهره قوم وأخفاه آخرون، ومما ظهر منه قول أبي العلاء في بعض كلامه:"أقسم بخالق الخيل، والريح الهابة بليل، بين الشرط ومطالع سهيل، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل، اتق مدارج السَّيْل، وطالع التوبة من قُبَيْل، تَنْجُ، وما أخالُك بناج" (160) .
... وقوله:"أذلت العائدة أباها، وأضاءت الواهدة ورباها، والله بكرمه احتباها، أولاها الشرف بما جناها، أرسل الشمال، وصباها، ولا يخاف عقباها" (161) .
... قال ابن أبي جرادة:"وهذا الكلام الذي أورده ابن سنان هو في كتاب الفصول والغايات في تمجيد الله تعالى والعظات، وهو كتاب إذا تأمله العاقل المنصف علم أنه بعيد عن المعارضة، وهو بمعزل عن التشبه بنظم القرآن العزيز والمناقضة" (162) .
... قلت: ما ذكره ابن أبي جرادة من نفي أن تكون هذه العبارات محاكاة للسور والآيات غير مقبول، لأن سياقها، ونظمها يدل على قصد محاكاة القرآن، وحسبك أن تعود لسورة الشمس، وتنظر في فواصل جمله التي أنهاها بالألف كما هي فواصل سورة الشمس، كما أنه ختم كلامه بالآية الأخيرة من سورة الشمس بنصّها: (ولا يخاف عُقباها) .