فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 63

... وهذا النص الذي عزاه ابن الجوزي للمعري في كتابه الفصول والغايات غير موجود في المطبوع، وظني أنه منه لثلاثة أسباب: الأول: أنه على نمط المسرود في كتاب الفصول والغايات يأتلف مع نظمه، ويؤاخي أسلوبه، ويماثل منهجه. الثاني: أن ابن الجوزي صدّره بعد عزوه بقوله:"فما هو على حرف الألف"، وهذا شأن كتاب الفصول والغايات، فالمطبوع يحوي سبعة فصول، أولها فصل غاياته الألف ، وآخرها فصل غاياته خاء. وأما السبب الثالث في كون ما نقله ابن الجوزي هو من كتاب الفصول والغايات: فإنه من الواضح أن بداية الكتاب المطبوع مبتورة ، نص على ذلك محقق الكتاب (154) ، وهذا يعني أن هناك العديد من النصوص التي تقع تحت فصل الألف غير موجودة، ومنها النص الذي أورده ابن الجوزي.

... وقد ذكر صاحب كشف الظنون (155) كتاب المعري هذا، فقال:"الفصول والغايات في معارضة السور والآيات، على ما ذكره ابن الجوزي لأبي العلاء أحمد بن عبد الله المعري المتوفى سنة 449هـ".

... ويلاحظ هنا أن صاحب كشف الظنون جعل عبارة (في معارضة السور والآيات) من اسم الكتاب، والصواب أنها من قول ابن الجوزي يصف بها حال الكتاب، فعبارة ابن الجوزي السابقة"وقد رأيت للمعري كتابًا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات"، وقد أنكر المعري أن يكون الكتاب في معارضة السور، وإن كانت طبيعته تدل على ذلك.

... قال خسرو الذي زار المعرة في حياة أبي العلاء:"وقد وضع كتابًا سمّاه الفصول والغايات ذكر به كلمات مرموزة، وأمثالًا في لفظ فصيح عجيب...، وقد اتهموه بأنك وضعت هذا الكتاب معارضة للقرآن" (156) .

... ويحكى عن أبي العلاء المعري في الكتاب الذي أملاه، وترجمه بالفصول والغايات أنه قيل له:"أين هذا من القرآن، فقال: لم تصقله المحاريب أربعمائة سنة" (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت