... قالت بنت الشاطئ في سياق الدفاع عن المعرّي:"وقلَّ من أحرار الفكر والكلمة مَن لم يُتهم في عقيدته، وأبو العلاء قد خالف بسلوكه جمهور المسلمين، فحرّم على نفسه ما أحل الله من طيبات الرزق، وامتنع عن الزواج، وجهر بأقوال تنم عن حيرته، وأُخرى صريحة التجريح لرجال الدين، فمن هنا يمكن أن يطعن، وقد تلقى الطعنة الجارحة في حياته، واحتملها على مضض، مفوضًا أمره إلى خالقه... لكن العصر الذي هضم الحقوق، وأهدر الحرمات...، يُعدُّ الزهد في زينة الدنيا إثمًا، والقناعة خطيئة" (151) .
... ولا أدري كيف يكون ما وسمته به من تلك السمات في سياق تبرئته، ففي كل منها عيب ظاهر يحتاج إلى وقفات فصلتها كتب الشريعة، وإنني أجد في كلام السابقين، والمترجمين لأبي العلاء دقة العبارة، فابن خلكان، وغيره عندما أشاروا إلى عدم أكله للحم قالوا: إنه (لم يكن يأكله تدينًا) لا زهدًا كما قالت بنت الشاطئ، وثمَّ فرق واضح بين الأمرين إذ الأول من فساد الاعتقاد.
... توفي المعري سنة تسع وأربعين وأربعمائة بالمعرة، نسبة إلى معرة النعمان، وهي بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة (152) .
? ما ذكر عن معارضة المعري للقرآن الكريم:
... قال ابن الجوزي (153) :"وقد رأيت للمعري كتابًا سماه ( الفصول والغايات) يعارض به السور والآيات، وهو كلام في نهايات الركة والبرودة، فسبحان مَن أعمى بصره، وبصيرته، وقد ذكر على حروف المعجم في آخر كلماته، فما هو على حرف الألف:"
طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح يعارضون الركائب في الهواجر والظلماء، يستغفر لهم قحة القمر، وضياء الشمس، وهنيئًا لتاركي النوق في غيطان الفلا يحوم عليها ابن داية يطيف بها السرحان، وشتان...."."
... وكتاب الفصول والغايات طبع سنة 1938 بتحقيق محمود حسن زناتي، وأعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب طبعه سنة 1977م.