... هو: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد التنوخي، المعري، اللغوي، الشاعر، كان متضلعًا من فنون الأدب، قرأ النحو، واللغة على أبيه بالمعرة، له التصانيف الكثيرة المشهورة، والرسائل المأثورة، عمي من الجدري في صغره، سمى نفسه رهين المَحْبِسَيْن للزومه منزله، ولذهاب عينيه (143) .
... كان فاسد العقيدة يظهر الكفر، ويزعم أن له باطنًا، وأنه مسلم في الباطن (144) . قال ابن كثير: كان ذكيًا، ولم يكن زكيًا... في بعض أشعاره ما يدل على زندقته، وانحلاله من الدين، ومن الناس من يعتذر عنه، ويقول: إنه كان يقول ذلك مجونا،ً ولعبًا، ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، وقد كان باطنه مسلمًا (145) ، وبيّن ابن كثير أن هذا يمكن أن يعتذر به لو كان في دار كفر، فكيف وهو في ديار الإسلام!!.
... وقد أورد ابن كثير عددًا من أبياته الشعرية التي تحتوي الزندقة (146) ، وهي عند ابن الجوزيّ في المنتظم (147) ، ومما يدل على فساد اعتقاده ما ذكره ابن خلكان من أنه مكث مدّة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تدينًا لأنه كان يرى رأي الحكماء المتقدمين، وهم لا يأكلونه كي لا يذبحوا الحيوان ففيه تعذيب له، وهم لا يرون الإيلام في جميع الحيوانات... قال ابن خلكان:"وبلغني أنه أوصى أن يكتب على قبره هذا البيت: ( هذا جناه أبي عليَّ وما جنيت على أحد) ، وهذا متعلقٌ باعتقاد الحكماء، فإنهم يقولون: إيجاد الولد، وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه لأنه يتعرض للحوادث، والآفات". ( 148 )
... واستنتج ابن كثير من وصيته هذه أنه لم يتغير عن اعتقاده، فإنه قد أوصى بما يعتقده الحكماء إلى آخر وقت، وهذا يدل على أنه لم يقلع عن ذلك، ذكره بعضهم، والله أعلم بظواهر الأمور وبواطنها (149) .
... قال ابن الجوزي:"وكان ظاهر أمره يدل أنه يميل إلى مذهب البراهمة، فإنهم لا يرون ذبح الحيوان، ويجحدون الرسل" (150) .