فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 63

... اعترك المتنبي مع رجل من بني أسد يقال له فاتك بن أبي جهل بن فراس بن بداد، فلما رأى أن الغلبة في غير جانبه فرّ، فقيل له: لا يتحدث عنك بفرار، وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكرّ راجعًا، فقتل (132) ، فهو الذي قتله شعره.

? ما ذُكر من معارضة المتنبي للقرآن الكريم:

... ينسب إلى المتنبي أنه ألف سورًا كثيرة يعارض بها القرآن الكريم، وكان قد تلاها على البوادي زاعمًا أنها قرآن أُنزل عليه، ومما يروى منها:"والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سننك، واقف إثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه وضلّ عن سبيله" (133) .

... قال ابن كثير:"أراد بجهله، وقلة عقله أن يقول ما يشبه كلام ربّ العالمين الذي لو اجتمعت الجنّ، والإنس، والخلائق أجمعون على أن يأتوا بسورة مثل سورة من أقصر سوره لما استطاعوا" (134) .

... وأين قوله: امضِ على سننك... إلى آخر الكلام من قول الله -عز وجلّ-: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين) [الحجر: 94-95] .، وهل تتقارب الفصاحة فيهما أو يشتبه الكلامان (135) .

... ويروى أنه بعد أن استتابه أمير حمص بسبب دعواه النبوة ،وأخرجه من السجن كان إذا ذُكِر له هذا القرآن الذي ألفه يجحده إن أمكنه، وإلا اعتذر منه، واستحيا، قال ابن كثير:"وقد اشتهر بلفظة تدل على كذبه فيما كان ادعاه من الإفك، والبهتان ، وهي لفظة: المتنبي الدالة على الكذب ، ولله الحمد والمنّة" (136) ، وكان يذكَّر بقرآنه الذي زعمه في مجلس سيف الدولة، فينكره، وقال له ابن خالويه النحوي في ذاك المجلس: لولا أن الآخر جاهر لما رضي أن يدعى بالمتنبي لأن متنبي معناه كاذب، ومن رضي أن يدعى بالكاذب، فهو جاهل، فقال: أنا لست أرضى أن أدعى بهذا ، وإنما يدعوني به مَن يريد الغض مني، ولست أقدر على الامتناع (137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت