... اختلف الناس فيه: فقوم يقولون: إنه ساحر، وقوم يقولون: له كرامات، قال ابن كثير:"لم يزل الناس منذ قتل الحلاج مختلفون في أمره، فأما الفقهاء، فحُكي عن غير واحد من العلماء، والأئمة إجماعهم على قتله، وأنه قُتل كافرًا (125) ، وكان كافرًا ممخرقًا مموهًا، مشعبذًا، وبهذا قال أكثر الصوفية فيه، ومنهم طائفة أجملوا القول فيه، وغرّهم ظاهره، ولم يطلعوا على باطنه، ولا باطن قوله، فإنه كان في ابتداء أمره فيه تعبُّد..." (126) ،كان قتله يوم الثلاثاء لِست بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة.
? ما ذكر من معارضة الحلاج للقرآن الكريم:
... ذكر أبو القاسم القشيري في رسالته في باب ( حفظ قلوب المشايخ) أن عمرو بن عثمان المكيّ رأى الحلاج يكتب شيئًا، فقال له: ما هذا، فقال: هو ذا أعارض القرآن" (127) ."
... وأخرج ابن الجوزي عن عمرو بن عثمان المكي أنه كان يلعن الحلاج، ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي، قرأت آية من كتاب الله، فقال: يمكنني أن أؤلف مثله، وأتكلم به (128) .
... ومن الملاحظ أن هذه النصوص المذكورة لا تحمل معارضةً لفظية للحلاج، وإنما دلالات على محاولته معارضة القرآن الكريم.
المطلب التاسع- المتنبي (ت: 354هـ) :
... أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفي الأديب الشهير بالمتنبّي (129) .
... تنبأ في بادية السماوة، ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيدية، فقاتله، وأسره، وشرّد مَن كان اجتمع إليه من كلب، وكلاب، وغيرهما من قبائل العرب، وحبسه في السجن حبسًًا طويلًا، فاعتل، وكاد يتلف..، فاستتابه، وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه من النبوّة، ورجوعه إلى الإسلام، وأنه تائب منه، ولا يعاود مثله، وأطلقه (130) .
... قُتل سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (131) .