... وإذا كنا لا نستطيع أن نقف على نص واحد في كتبه المذكورة، يدلّ على معارضته للقرآن، فإنه يوجد في كلامه ما يدل على استخفافه بالمعارضة، فكتابه الدامغ -كما أسلفنا- في نقض القرآن والطعن فيه، فمن يطعن في أصل القرآن لا يرى أن معارضته أمر صعب عسير، وقد صرح هو بذلك في كتابه (الزمرد) ، قال ابن الجوزي:"وقد نظرت في كتاب الزمرد، فرأيت فيه الهذيان البارد الذي لا يتعلق بشبهة حتى إنه يقول فيه: ،نجد في كلام أكثم بن صيفي أحسن من إنّا أعطيناك الكوثر" (122) .
... ويضيف ابن الجوزي عن ابن الراوندي أنه"أخذ يعيب القرآن، ويدّعي فيه لحنًا، واستدرك ذاك الخلف بزعمه على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته" (123) .
... ومما يدل على معارضة ابن الراوندي للقرآن، وإن لم نجده مسطورًا في كتبه، ما أورده صاحب معاهد التنصيص حيث قال:"اجتمع ابن الراوندي هو وأبو علي الجبائي يومًا على جسر بغداد، فقال له: يا أبا علي ألا تسمع شيئًا من معارضتي للقرآن، ونقْضي له، فقال له: أنا أعلم بمخازي علومك، وعلوم أهل دهرك، ولكن أحاكمك إلى نفسك فهل تجد في معارضتك له عذوبة، وهشاشةً، وتشاكلًا وتلازمًا، ونظمًا كنظمه، وحلاوةً كحلاوته؟"
... قال: لا والله، قال: قد كفيتني، فانصرف حيث شئت" (124) . فهذا النص يشير إلى أن المعارضة التي أرادها هي مقابلة النظم للنظم، وهو مع إقراره بعجزه عن مجاراة القرآن يعرض مقابلته على غيره لفسقه ، ويدعي أن غيره قادر على ذلك."
المطلب الثامن- الحلاج (ت: 309هـ) :
... الحسين بن منصور بن محمي، ويكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله، وكان جده (محمي) مجوسيًا.