فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

... وإذا كنا لا نستطيع أن نقف على نص واحد في كتبه المذكورة، يدلّ على معارضته للقرآن، فإنه يوجد في كلامه ما يدل على استخفافه بالمعارضة، فكتابه الدامغ -كما أسلفنا- في نقض القرآن والطعن فيه، فمن يطعن في أصل القرآن لا يرى أن معارضته أمر صعب عسير، وقد صرح هو بذلك في كتابه (الزمرد) ، قال ابن الجوزي:"وقد نظرت في كتاب الزمرد، فرأيت فيه الهذيان البارد الذي لا يتعلق بشبهة حتى إنه يقول فيه: ،نجد في كلام أكثم بن صيفي أحسن من إنّا أعطيناك الكوثر" (122) .

... ويضيف ابن الجوزي عن ابن الراوندي أنه"أخذ يعيب القرآن، ويدّعي فيه لحنًا، واستدرك ذاك الخلف بزعمه على الأعادي الفصحاء الذين سلموا لفصاحته" (123) .

... ومما يدل على معارضة ابن الراوندي للقرآن، وإن لم نجده مسطورًا في كتبه، ما أورده صاحب معاهد التنصيص حيث قال:"اجتمع ابن الراوندي هو وأبو علي الجبائي يومًا على جسر بغداد، فقال له: يا أبا علي ألا تسمع شيئًا من معارضتي للقرآن، ونقْضي له، فقال له: أنا أعلم بمخازي علومك، وعلوم أهل دهرك، ولكن أحاكمك إلى نفسك فهل تجد في معارضتك له عذوبة، وهشاشةً، وتشاكلًا وتلازمًا، ونظمًا كنظمه، وحلاوةً كحلاوته؟"

... قال: لا والله، قال: قد كفيتني، فانصرف حيث شئت" (124) . فهذا النص يشير إلى أن المعارضة التي أرادها هي مقابلة النظم للنظم، وهو مع إقراره بعجزه عن مجاراة القرآن يعرض مقابلته على غيره لفسقه ، ويدعي أن غيره قادر على ذلك."

المطلب الثامن- الحلاج (ت: 309هـ) :

... الحسين بن منصور بن محمي، ويكنى أبا مغيث، وقيل: أبا عبد الله، وكان جده (محمي) مجوسيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت