... لما نزل قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طين) [المؤمنون: 12] ، أملأه الرسول -عليه السلام-، فلما انتهى إلى قوله: (ثم أنشأناه خلقًا آخر) ، عجب عبد الله منه، فقال:"فتبارك الله أحسن الخالقين!"فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-:"هكذا أنزلت الآية..، فسكت عبد الله، وقال: إن كان محمد صادقًا، فقد أوحي إليّ، وإن كان كاذبًا فقد عارضته" (95) .
وما كان لابن أبي السرح أن ينزلق في طريق الردة لولا هوى النفس، وغواية الشيطان ، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأزله الشيطان، فلحق بالكفار ، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقتل يوم الفتح ، فاستجار له عثمان بن عفان، فأجاره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ." (96)
وقد يُضل المرء بعد علم أؤتيه ، قال تعالى: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) [الجاثية:23 ] ،فعبد الله بن أبي السرح ممن أضلهم الله بعد علم ، غير أنه لم يختم له بالبقاء في سجل الغاوين فتاب، وارْعَوى ' وأعرض عن الهوى ، وسلك طريق المتقين، فكان من الناجين .
المطلب الخامس- سجاح (ت: نحو 55هـ) :
... هي: سجاح بنت الحارث بنت سويد بنت عقفان التغلبية (97) ، تُكنى أم صادر، وزوجها أبو كحيلة، كان كاهن اليمامة، تنبأت في بني تغلب بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه و سلم-، وكانت ساحرة من نصارى العرب، وتبعها خلقٌ كثير، وتزوجت بعد أبي كحيلة بمسيلمة الكذاب، وكان صداقها أن مسيلمة وضع عن قومها صلاتين، صلاة الفجر، وصلاة العشاء، بعد مقتل مسيلمة هاجرت إلى البصرة، وحسُن إسلامها (98) ، عاشت إلى خلافة معاوية، ذكرها ابن حجر في الإصابة (99) .
? ما ذُكر من معارضة سجاح للقرآن الكريم: