... ولما نالت سيوف المسلمين من جنده سأله عيينه بن حصن، وقد كان من أتباعه قبل أن يسلم:"أما ترى ما يصنع جيش أبي الفضل -يعني خالد بن الوليد-، فهل جاءك ذو النون بشيء، قال: نعم: قد جاءني، وقال لي: إن لك يومًا ستلقاه، ليس لك أوله، ولكن لك آخره، ورحى كرحاه، وحديثًا لا تنساه" (92) .
... ومن كلام طليحة أيضًا:"إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم، ولا فتح أدباركم شيئًا، فاذكروا الله قيامًا".وفي هذا سخرية، ونكير منه على هيئة الساجد في الصلاة، وعلى ملامسة الجبهة للأرض عند السجود.
ولم أقف في كتب التراجم أنه قد روجع في الوحي الذي كان يزعمه؛إلا أن استقامة الرجل على أمر الله وإصراره على التكفير عن ردته بالجهاد في سبيل الله يعد دلالة واضحة بينة على أنه طوى صفحة الماضي إلى غير رجعة ، وتاب، وأناب لله رب العالمين.
المطلب الرابع- عبد الله بن أبي السرح (ت: 37هـ) :
... هو: عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن خزيمة، أسلم قديمًا، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أخو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- من الرضاعة، ارتد، فأمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- بقتله يوم فتح مكّة، فشفع له عثمان- رضي الله عنه-، وحسُن إسلامه، شهد فتح مصر، وكان واليًا لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- على الصعيد، وولاه عثمان- رضي الله عنه -مصر كلّها، وكان محمودًا، غزا إفريقية، وذات الصواري، أقام بعسقلان بعد مقتل عثمان- رضي الله عنه-،و كره أن يكون مع معاوية- رضي الله عنه-.وكانت وفاته سنة (37هـ) (93) ، وقد مات بالرملة فارًّا من الفتنة، وهو في الصلاة (94) .
? ما يروى من معارضة ابن أبي السرح للقرآن الكريم: