الأولى: هناك بعض اللبس والتداخل ما بين الدرة اليتيمة واليتيمة في الرسائل، أو كما سماها بعضهم: اليتيمة في طاعة السلطان، وكلاهما لابن المقفع.
... وقد أطلق ابن قتيبة على الأخيرة اسم:"اليتيمة في منافع السلطان ومضاره"، ونقل منها بعض النصوص بلفظ:"من اليتيمة في منافع السلطان ومضاره"، قرأت في اليتيمة: مثل قليل مضارّ السلطان في جَنْب منافعه مثل الغيث الذي هو سقيا الله، وبركات السماء، وحياة الأرض، ومن عليها...." (37) ."
... والملاحظ أن هذا النص الذي ذكره ابن قتيبة في نحو صفحتين، قد أورد الثعالبي في كتابه ثمار القلوب، وصدره بقوله:"يتيمة ابن المقفع يضرب بها المثل لبلاغتها، وبراعة تشبيهها، وهي الرسالة في نهاية الحسن، تشتمل على محاسن الآداب، فمنها هذا الفصل الذي في ذكر السلطان: مثل قليل..."وذكر القول بتمامه (38) .
... ونلاحظ هنا أن عبارة ابن قتيبة أبْيَن، وأوضح في بيان اسم الكتاب، أما عبارة الثعالبي، فهي موهمة بأن النص المنقول هو من الدرة اليتيمة، ولا أستبعد أن الثعالبي نقل النص عن ابن قتيبة. والله -تعالى- أعلم.
الثانيةً: هل الدرة اليتيمة هي كتاب الأدب الكبير لابن المقفّع؟
... كتاب الأدب الكبير مطبوع أكثر من طبعة، وتدور محتويات الكتاب حول موضوعين أساسين هما: الحاكم والمحكوم، وما يتصل بهما من أنظمة وقوانين، والثاني: الصداقة والصديق، وما يتعلق بهما من مواثيق.
... وبعضهم يطلق على الكتاب اسم ( الآداب الكبير) نص على ذلك ابن النديم (39) .
... وأرى أن هذا أرجح في تسميته؛ لكون ابن المقفع قد ضمَّن كتابه هذا أقوال المتقدمين وحكمهم. فهي آداب عرفتها الأمم، وممن سماه (آداب) ابن قتيبة الذي قال: وقرأت في آداب ابن المقفع:"لا تكونن صحبتك للسلطان إلاّ بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم في المكروه عندك..." (40) . وقال: وقرأت في آداب ابن المقفع:"جانب المسخوط عليه والظنين به عند السلطان، ولا يجمعنك وإياه مجلسٌ...." (41) .