الصفحة 5 من 9

أما من حيث القالب فقد جعل المدائح النبوية تتكون من ثلاثة أجزاء: الأول يسمى النسيب النبوي ، وهو التشوق إلى المدينة النبوية التي تضم قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها جرى أغلب أحداث سيرته ، ويتلو هذا النسيب بعض الحِكَم التي تحذر من الدنيا وأهواء النفس ، وهذا الجزء يمثل من ميمية البوصيري الأبيات من (1 - 33) ، ومن أجملها قوله:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على * * * حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم

وقوله:

وخالف النفس والشيطان واعصهما* * * وإن هما محَّضاك النصح فاتهم

ولا تطع منهما خصمًا ولا حكمًا * * * فأنت تعرف كيد الخصم والحكم

والجزء الثاني مديح النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرض سيرته ، وهذا الجزء هو غرض القصيدة ، وفيه يذكر الشاعر سيرته من مولده إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم - ، ويتكلم على معجزاته وخصائصه ... ويمثل هذا الجزء من القصيدة الأبيات من (34-139) ، ويبدؤه بقوله:

محمد سيد الكونين والثقلي * * * ن والفريقين من عُرب ومن عجم

وفي هذا الجزء أغلب الغلو المشار إليه من قبل ، وكأن بعض المتأخرين عن البوصيري أحسَّ شدة هذا الغلو فأراد أن يخففه فزاد في القصيدة - وما أكثر ما زيد عليها - بيتًا ناشزًا ألقاه في مكان غير مناسب في القصيدة ، وهو قوله:

فمبلغ العلم فيه أنه بشر * * * وأنه خير خلق الله كلهم

ولم يرض كثير من الصوفية هذا البيت للنص فيه على بشريته وأنها منتهى العلم فيه ، فغيروه إلى:

مولاي صلِّ وسلم دائمًا أبدًا * * * على حبيبك خير الخلق كلهم

ونسبوا فيه منامًا خاصًا للبوصيري ، فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي ألقى بشطره الثاني على البوصيري .

والجزء الثالث هو إقرار الشاعر بذنوبه وطلب العفو عنها ، ويشمل هذا الجزء الأبيات من (140-160) ويبدأ إقراره بقوله:

خدمته بمديح أستقيل به * * * ذنوب عُمْرٍ مضى في الشعر والخدم

ثم يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت