الصفحة 4 من 9

كيف ترقى رقيَّك الأنبياء * * * يا سماء ما طاولتها سماءُ

والميمية أشهر وأذيع عند عامة المتصوفين ومقلديهم ، وقد نسجت حولها المنامات والأساطير ، ابتداء بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفائه بهذه القصيدة مسح النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام عليه فبرئ من فالج كان أبطل نصفه وألقى عليه بردة ، فسميت القصيدة لذلك بالبردة ، ونسجت الأساطير لكل بيت

من أبياتها ، وشاع التبرك والاستشفاء بها ، فصارت تسمى أيضًا: البُرْأَة ، والبُروة ، وقصيدة الشدائد ، وغالى المتصوفة وأتباعهم فيها ( حتى عملوها تميمة تعلق على الرؤوس ، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة ، وهم على ذلك إلى يومنا هذا ) [2] .

ويظهر أن كل هذه التسميات كانت بعد موت البوصيري ، أما هو فسماها:

(الكواكب الدريَّة في مدح خير البرية) .

وقد أجمع معظم الباحثين على أن ميمية البوصيري أفضل قصيدة في المديح النبوي من الناحية الفنية الأدبية - لا الشرعية - إذا استثنينا لامية كعب بن مالك (البردة الأم) ، حتى قيل: إنها أشهر قصيدة في الشعر العربي بين العامة والخاصة .

ومهما يكن من أمر فقد أثّرت ميمية البوصيري في المدائح النبوية تأثيرًا عميقًا ، حيث نقلتها مضمونًا وقالبًا . أما من حيث المضمون فقد نقلت المدائح النبوية من المدح المعتاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه المشهورة المعروفة إلى أوصاف غلو ومبالغة ( على نحو إعجازي خارق ، بالغ المثالية ، بالغ الكمال ، وبالغ الجلال ... يرقى بالنبي إلى درجة ربانية ) [3] ، ويسمون هذه الأوصاف: (الحقيقة المحمدية) التي يدعي المتصوفة أن غيرهم لا يعرفونها ؛ ولهذا فهم يحملون كل غلو في ميمية البوصيري وغيره ممن سار على دربه على أنه من الحقيقة المحمدية التي ينفردون بمعرفتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت