وقالوا أيضا: الأحاديث التي وردت في المسح على العمامة فقط فيها اختصار، وأن المراد مسح الناصية والعمامة ليكمل سنة الاستيعاب، وهذا ما صرح به في حديث المغيرة بن شعبة،وأشهر من قال بذلك الخطابي والبيهقي. (7)
* ويمكن الإجابة عن ذلك بما قاله ابن حزم:
"رام هؤلاء أن يجعلوا كل ما في خبر المغيرة حكاية عن وضوء وحد"...إلى أن قال:
"بل هو خبر عن عملين متغايرين، هذا ظاهر الحديث ومقتضاه، وكيف وقد رواه جماعة غير المغيرة"أهـ (8)
الاعتراض الثالث:
جاء من القائلين بوجوب مسح جميع الرأس (9) ، وهم المالكية ومن وافقهم، وقد نقل القرطبي اعتراضهم في تفسيره فقال:
"أجاب علماؤنا عن الحديث بأن قالوا: لعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لعذر الاستعجال والاختصار، وحذف كثير من الفرائض لأجل المشقات والأخطار، ثم هو لم يكتف بالناصية حتى مسح على العمامة ، فلو لم يكن مسح جميع الرأس واجبا لما مسح على العمامة ،والله أعلم"أهـ (10)
* وقد أجاب ابن القيم - رحمه الله - عن ذلك حيث قال:
"إن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة مقتصرا عليها ومع الناصية، وثبت عنه ذلك فعلا وأمرا في عدة أحاديث ، لكن في قضايا أعيان يحتمل أن تكون خاصة بحال الحاجة والضرورة ، ويحتمل العموم كالخفين، وهو أظهر ،والله أعلم" (11)
ــــــ
1-صحيح مسلم بشرح النووي:2/175.
2-ابن المنذر،الأوسط:1/466، ابن قدامة،المغني:1/308،ابن حزم،المحلى:2/58،البهوتي،كشاف القناع:1/112،المباركفوري، تحفة الأحوذي:1/290،الشوكاني،نيل الأوطار:1/165،ابن عثيمين،الشرح الممتع:1/195.
3-ابن عبد البر،الإستذكار: 1/211،الجصاص،أحكام القرآن:3/357، الكاندهلوي:التعليق الممجد:1/287.ويبدوا لي والله أعلم،أن ابن عبدالبر عندما أشار في كتابه الاستذكار إلى كون حديث المغيرة بن شعبة معلول لم يقصد بذلك أن يعل الرواية التي ذكرها مسلم في