الصفحة 16 من 21

وهذا ما أشار ابن تيمية إليه أيضا عندما اشترط أن تمسح المرأة بعضا من شعرها مع مسحها على خمار رأسها (2) ،حيث أن خمار المرأة كما هو معروف لابد أن يغطي جزء من جبهتها في الغالب ، وكما هو معلوم فابن تيمية يرى أن الواجب هو مسح الرأس كله عند الوضوء، أي أنه لم يقصد أن مسح بعض الرأس يكفي لأداء الفرض عند الوضوء.

وكان الحسن البصري يقول:

"المرأة تمسح على ناصيتها وعلى خمارها" (3)

ــــ

1-المبدع في شرح المقنع:1/148،المباركفوري، تحفة الأحوذي: 1/102، ابن عثيمين، الشرح الممتع:1/195و197.

2- ابن تيمية ،مجموع الفتاوى:21/218.

3-أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارة:1/31، وقد أخرج ابن أبي شيبة ما رواه بإسناده عن الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة:"أنها كانت تمسح على الخمار"، وأخرجه المنذر في الأوسط:1/468، وقد أشار ابن حزم الأندلسي إلى ثبوت هذا الأثر عن أم سلمة رضي الله عنها.ينظر: المحلى،ابن حزم:2/63.

]- وهناك من اشترط من العلماء أن يلبس الخمار أو العمامة على طهارة؛ حتى يصح المسح عليه. (1)

واستدل من قال بهذا الشرط:

بالقياس، حيث قاسوا مسح الخمار على مسح الخفين، ومن شروط المسح على الخف أن يلبس على طهارة. (2)

وأجيب عن ذلك:

بأنه ليس هناك علة جامعة بين حكم المسح على الخمار، و حكم المسح على الخفين،وإنما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يلبس الخف على طهارة شرطًا لصحة المسح عليه ، ولم ينص على ذلك فيما يخص الخمار. (3)

والراجح والله أعلم: أن هذا الشرط غير معتبر؛ لأن قياس الخمار على الخف قياس مع الفارق. (4)

ـــ

(1) الشوكاني، نيل الأوطار: 1/165.

(2) الشوكاني، نيل الأوطار: 1/165.

(3) ابن حزم، المحلى: 2/64.

(4) حيث إن المسح على الخف يكون بدل غسل الرجل، فكان المسح بدل الغسل،أما في حالة المسح على الخمار، فالمسح هو الطريقة الوحيدة لتطهير المحل في كلتا الحالتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت