ومن هنا يظهر أنه ليس ثمة تعارض بين آية المعارج والآيتين السابقتين، لأن موضوع نصّ المعارج يختلف عما سبقه لاختلاف المتحركين، واختلاف العالَمَيْن، واختلاف السرعتين، فهذا في مقام وذاك في مقامٍ آخر [1] .
أما الحكمة من ذكر سرعة الملائكة فهي كما يبدو - والله أعلم - التحديد الإلهي لمخلوقاته كلها بما في ذلك الملائكة والروح، فبالرغم من أنَّ سرعتهم تفوق سرعة الضوء إلا أنها محدودة وغير مطلقة، لأنهم من هذا العالم الحادث الذي تجري عليه قوانين الوجود، أمّا القدرة المطلقة غير المحدودة فهي ليست إلا لله عز وجل [2] .
والآيات السابقة تشير إلى نسبية الزّمن، إذ تبين الفرق بين الزمن عند الله سبحانه وتعالى والزمن في حساب عباده، بل وأشارت إلى القانون الأساسي لمبدأ هذه النسبية في جعل سرعة الضوء مطلقة. وهذا أمر لم يكن يعرفه أحد من البشر قبل أن يأتي انيشتاين في مطلع القرن العشرين ويُعلن للعالم نظريته النسبية.
وإن دَلّ ذلك على شيء فإنما يدل على إعجاز هذا الكتاب، الذي ما زال يفاجئ العلم والعلماء في كل يوم بآياته التي شملت علومًا ومعارف معجزة، وهذا هو شأن القرآن الكريم، كما وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا يشبع منه العلماء، ولا يخْلَق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه" [3] .
خاتمة
توصَّل هذا البحث المتواضع إلى كثير من النتائج الجزئية، وسأكتفي هنا بعرض أهمها:
(1) انظر: المرجع السابق، ص77-78.
(2) انظر: المرجع السابق، ص78.
(3) الترمذي، محمد: السنن، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1415هـ/ 1995م) ، ج5، ص172، كتاب فضائل القرآن، باب رقم 14، حديث رقم 2911. وقال عنه:"هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول".