وبناءً على قانون السرعة لدى علماء الفيزياء [1] فإننا يمكن أن نصل من خلال الآيتين السابقتين إلى حقائق علمية غاية في الغرابة، تمثِّل أهم مبدأ فيزيائي في القرن العشرين تمّ إعلانه بواسطة آنيشتاين عام 1905 م. حيث نصل وبصورة دقيقةٍ جدًا إلى سرعة الضوء في الفراغ أو الهواء، والذي قدرّه علماء الفيزياء بـ (300) ألف كم /ث [2] .
أما نصّ سورة المعارج وهو قوله تعالى: { تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خمسين أَلْفَ سَنَةٍ } [المعارج: 4] ، فهو يُبين الحد الأقصى لسرعة الملائكة والروح، فهو إذًا يختلف عن نص آية السجدة الذي يتكلم عن سرعة الأمر الكوني كما بينت.
والعروج في هذا النص -سورة المعارج- إنما هو في الدنيا وليس في الآخرة، كما قال ابن عباس، وإسحاق، ومنذر بن سعيد. والمعنى: أنها تعرج في يومٍ من أيامكم هذه ومقدار المسافة خمسون ألف سنة [3] .
وعالم الملائكة والروح لا يقع تحت القياس البشري لأنه من غير مادة هذا العالم المنظور، ولذلك وردت هذه الآية خالية من عبارة"مما تعدون"، لأننا لا نستطيع أبدًا إحصاء سرعة الملائكة والروح رغم علمنا بقيمة كل من اليوم والسنة القمرية بمقاييسنا [4] .
فالآية هنا تشير إلى حدّ أقصى جديد في السرعة، يفوق الحدّ المنصوص عليه في الآيتين السابقتين؛ فالملائكة هنا تخترق حاجز السرعة المبين سابقًا والخاص بعالم الشهادة، وتنطلق بسرعات أكبر في عالم الغيب، وبحدٍ أقصى جديد تبينه آية المعارج.
(1) السرعة = المسافة ÷ الزمن
(2) للوقوف على تفاصيل هذه المسألة، انظر ذلك في دراسة الدكتور منصور حسب النبي: الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية، ص 93-111.
(3) انظر: أبو حيان: البحر المحيط، ج8، ص327. الألوسي: روح المعاني، ج29، ص57.
(4) انظر: حسب النبي: الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية، ص77.