الصفحة 32 من 40

وتدبير الله عزّ وجل للأمر الكوني ليس منقطعًا بعد انقضاء اليوم المستخدم هنا للقياس، بل المراد منه دوام التدبير ونفاذه واستمراره، ودوام العروج واستمراره [1] . يدل على ذلك صيغة المضارع الدالة على الاستمرار في قوله:"يُدَبِّرُ"وقوله:"يَعْرُجُ" [2] .

والضمير في (مقداره) عائدٌ على التدبير أو العروج والسير، كما رُوي عن مجاهد. والمعنى: كان مقدار التدبير أو العروج والسير المنقضي في يوم، يساوي مسيرة ألف سنة [3] .

وقد أشار الزمخشري إلى معنى السرعة لهذا الأمر، فهو لسرعة سيرهِ كما يقول:"يقطع مسيرة ألف سنة في يومٍ من أيامكم" [4] .

فالنص القرآني السابق إذًا يبين حدَّ السرعة في السماء، فالأمر الكوني يقطع مسيرة ألف سنة في اليوم الواحد. وهو منسوب إلى حدّ استطاعة البشر كما يدل عليه قوله:"مِمَّا تَعُدُّونَ"أي مما يقع تحت قياسكم ويمكنكم أنْ تعدوه بطريقتكم المعهودة في عدّ السنين، والعرب تعدّ السنين بسير القمر؛ فيكون حدّ السرعة في السماء مقداره مسيرة أو مسافة ألف سنة قمرية في اليوم الواحد [5] .

(1) انظر: الرازي: التفسير الكبير، ج9، ص140.

(2) انظر: الألوسي، محمود: روح المعاني، (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ، ج21، ص121 .

(3) انظر: القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج14، ص87. أبو حيان: البحر المحيط، ج7، ص193.

(4) انظر: الزمخشري: الكشاف، ج3، ص493. ولكنَّ الزمخشري نسب السرعة إلى الملَك، وهو خلاف الظاهر، كما أنَّ سرعة الملك أكبر من ذلك كما سيأتي.

(5) انظر: حسب النبي: الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية، ص65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت